كتبت: فاطمة يونس
يعتقد الكثيرون أن الصدمة النفسية تنتهي بمجرد مرور الحدث المؤلم، لكن الواقع قد يكون مختلفًا لبعض الأشخاص. يشير اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) إلى حالة تجعل الدماغ والجسم يستمران في التعامل مع الحياة كما لو أن الخطر لا يزال قائمًا، مما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والجسدية.
تعريف اضطراب ما بعد الصدمة
وفقًا للدكتور أراش جافانباخت، أستاذ الطب النفسي ومدير عيادة أبحاث الإجهاد والصدمات، فإن اضطراب ما بعد الصدمة ليس مجرد رد فعل عابر. بل هو حالة مرضية تُبقي الجسم في حالة استنفار دائم حتى بعد انتهاء الموقف الصادم. الشخص السليم يمكنه استعادة إحساسه بالأمان تدريجيًا بعد زوال الخطر، بينما يظل الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة عالقًا في حلقة من ردود فعل المواجهة أو الهروب.
آلية عمل الدماغ في اضطراب ما بعد الصدمة
تشير الأبحاث إلى أن الاحتفاظ بحالة الاستنفار والحذر المستمر يجعله عرضة للإصابة بالخوف والقلق في الظروف الطبيعية. الدماغ يبقى في حالة مراقبة دائمة لأي تهديد محتمل، حتى في البيئات غير الخطرة، مما يعوق القدرة على الاسترخاء.
أعراض الاضطراب وظهورها
تختلف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة من شخص لآخر، ولكن أكثر العلامات شيوعًا تشمل القلق المستمر، التوتر، وصعوبة التركيز. من المهم ملاحظة أن الأعراض لا تظهر دائمًا فور التعرض للصدمة، فقد تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات للظهور. وعادة ما يؤدي التعرض لضغوط نفسية جديدة أو حالات تذكّر الشخص بالتجربة السابقة إلى زيادة الأعراض.
العوامل المؤثرة في الإصابة
لا يوجد سبب واحد وراء الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، بل تنتج عن تداخل عدة عوامل. تزيد هذه العوامل من قابلية الفرد لتطوير الاضطراب، مما يجعل التشخيص المبكر أمرًا حاسمًا.
تأثير الاضطراب على الصحة الجسدية
التحذيرات من تأثير اضطراب ما بعد الصدمة لا تقتصر فقط على الصحة النفسية، بل تشمل أيضًا الصحة الجسدية. فالبقاء لفترات طويلة في حالة توتر واستنفار قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، السكري، والسمنة، بالإضافة إلى الآلام المزمنة. يستمر إفراز هرمونات التوتر في التأثير على أجهزة الجسم بشكل سلبي.
استراتيجيات العلاج المتاحة
يؤكد الدكتور جافانباخت أن اضطراب ما بعد الصدمة من الاضطرابات القابلة للعلاج. التشخيص المبكر يمكن أن يسهم في السيطرة على الأعراض. تشمل وسائل العلاج الفعالة العلاج النفسي المتخصص، وقد يستدعي الأمر أيضًا استخدام بعض الأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة. هذه التدخلات تساعد العديد من المرضى في استعادة حياتهم وتحسين جودة معيشتهم، مما يمكنهم من العودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.