كتب: كريم همام
شهدت الملاعب الرياضية في الآونة الأخيرة حدثًا بارزًا يعكس الحماس العربي لدعم القضية الفلسطينية، وذلك عندما قام المدرب المصري حسام حسن برفع علم فلسطين في إحدى المباريات. أثار هذا التصرف ردود فعل غاضبة من بعض الجهات، مما يثير الكثير من التساؤلات حول هوياتهم وأسباب غضبهم. فهل يعكس هذا الغضب حقيقة مشاعرهم أم أننا بصدد نوع من الحقد الدفين؟
لا يمكن أن يفصل التاريخ المعاصر لمصر عن الأحداث المؤلمة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني. وقد استشهد الفلسطينيون بوحشية الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرضوا لجرائم فظيعة، سواء في غزة أو الضفة الغربية. لن ننسى مذابح صبرا وشاتيلا، وما حدث في مدرسة بحر البقر خلال حرب 67. هذا التاريخ يؤكد أن التكاتف العربي هو السبيل لمواجهة هذه الانتهاكات.
عندما أهدى شاب فلسطيني علم بلاده للمدرب حسام حسن، لم يكن بوسعه أن يرفض هذا الإهداء أو أن يظهر تجاهلاً للموقف. رد الفعل الإسرائيلي، من جانب آخر، كان قاسياً، حيث لم يخفِ الإعلام العبري غضبه وقام بحملات انتقادية تطالب بمعاقبة المدرب. لكن هل كان من العدل أن تُوجه كل هذه الانتقادات للمدرب، الذي يعبر عن روح التعبير الفني والرياضي؟
من المثير للدهشة أن تلك الأصوات الغاضبة لم تظهر عندما كانت هناك محاولات لفرض رموز وقيم أخرى قد تتعارض مع القيم الدينية والسياسية لجموع المسلمين. أين كانت تلك الأصوات عندما أُقيمت حفلات ومناسبات لرياضيين آخرين، والذين رفعوا أعلامًا تثير الجدل؟ إن الكيل بمكيالين هو ما يعكس ازدواجية المعايير لدى البعض.
القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية ترتبط بقطعة قماش، بل هي رمز للعزة والشرف بالنسبة لكل عربي. ينمو دعم القضية الفلسطينية في قلوب الجميع، ويعكس التفافهم حول حقوق الفلسطينيين في حياة كريمة وأرضهم المسلوبة. إن مدرب مصر، حسام حسن، يُحسب له أنه جسّد هذا الالتزام القوي ودعم القضية.
على الرغم من الضغوطات الكبيرة، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لم يتخذ أي إجراء ضد المدرب المصري. وهذا يأتي في إطار التأكيد على حق رفع علم فلسطين في جميع المحافل الرياضية، خاصة عند منع أي نوع من أنواع خطاب الكراهية أو التمييز.
إن ما قام به حسام حسن هو فعلاً تجسيد لنضال القضية الفلسطينية، وستظل تلك اللحظة مسجلة في تاريخ الرياضة. وبينما يتحدث البعض عن الخسائر، فإن المكسب الحقيقي هو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين ودعمهم من قبل جمهورهم العربي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.