رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

قمة الناتو في أنقرة وتحديات التسلح الجديدة

قمة الناتو في أنقرة وتحديات التسلح الجديدة

كتب: إسلام السقا

تشهد العاصمة التركية أنقرة انطلاق أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في دورتها الاستثنائية لعام 2026. تأتي هذه القمة وسط مشهد سياسي وأمني معقد، يتداخل فيه ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي. وفي نفس الوقت، يعقد ترامب أول لقاء وجهًا لوجه مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
تختلف هذه القمة عن سابقاتها، حيث كان يتم تقييم الاجتماعات السابقة من خلال البيانات الختامية والنتائج التقليدية. اليوم، يُثمن الحلفاء نجاح القمة بمدى قدرتها على تمرير النقاشات دون تصعيد الخلافات. فعلى مدار الأشهر الماضية، شهدت العلاقات الأطلسية توترًا متزايدًا، حيث وصف ترامب بعض حلفاء الناتو بأنهم “متخلفون عن سداد ديونهم الدفاعية”.
تتجاوز مطالب ترامب السابقة، إذ رفع سقف مطالباته إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع، ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام الدول الأوروبية. هذه المطالب تأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعاني منها العديد من الدول الأوروبية، نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع تكاليف الطاقة.

اجتماع القادة في أنقرة

يشارك في قمة أنقرة قادة 32 دولة عضو في الناتو، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يركز جدول أعمال القمة على متطلبات الدفاع الأوروبي، حيث يضغط ترامب لرفع التزامات الحلفاء، مهددًا بإعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي إذا لم تقدم الدول خططًا موثوقة.
يتبنى القادة الأوروبيون نهجًا جديدًا، مؤكدين أن زيادة الإنفاق وحدها لا تكفي. بل يجب تطوير الصناعة الدفاعية الأوروبية وتعزيز التكامل بين الدول الأعضاء. يتضمن ذلك تعزيز قدرات الردع التقليدية وتطوير أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
الحلفاء الأوروبيون يتطلعون إلى هذا النموذج الاستراتيجي لإثبات جديتهم في تحمل المسؤوليات الدفاعية وتهدئة الإدارة الأمريكية. هذا الأمر يضفي بُعدًا دبلوماسيًا خاصًا على القمة، خاصة وأن الخلافات بين إسبانيا والولايات المتحدة بشأن السياسة الدفاعية تزداد حدة.

الدعم العسكري لأوكرانيا

تناقش القمة أيضًا استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا التي تواجه روسيا. يبحث القادة تعزيز الدعم لأوكرانيا من خلال تزويدها بأنظمة دفاعية متطورة وزيادة التدريبات العسكرية لقواتها. رغم ذلك، تبرز الانقسامات الداخلية حول مدى هذا الدعم، مع دعوات لتخفيض الإنفاق والتركيز على الاحتياجات المحلية.

تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية

تطرح القمة ملف تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية كأولوية. تسعى بروكسل لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وتطوير القدرات الذاتية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية. قد تؤدي هذه الخطوات إلى شراكة أكثر توازنًا داخل الناتو، لكنها قد تزيد التوتر مع واشنطن.

التحديات الداخلية للقمة

تواجه قمة أنقرة عددًا من التحديات، منها الانقسام حول الأولويات بين الدول الأوروبية. تتباين أولويات دول الجنوب الأوروبي التي تركز على ملف الهجرة ومكافحة الإرهاب، ودول الشرق الأوروبي التي تسعى لتعزيز الوجود العسكري على الحدود الشرقية.
تعاني الدول من الضغوط الاقتصادية، مما يجعل رفع الإنفاق العسكري خطوة صعبة. تسعى القمة إلى تجنب مواجهة جديدة مع ترامب وتحقيق إنجازات ملموسة تعكس جدية الحلفاء.
يبقى التساؤل حول قدرة التحالف المكون من 32 دولة على الحفاظ على وحدته في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. هل ستخرج القمة بخطط مفيدة بشأن زيادة الإنفاق والدعم لأوكرانيا؟ وهل يكفي ذلك لاسترضاء الولايات المتحدة؟

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.