رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

أزمة المناخ في أوروبا: حرائق وجفاف وتهديد للأمن الغذائي

أزمة المناخ في أوروبا: حرائق وجفاف وتهديد للأمن الغذائي

كتب: صهيب شمس

تشهد القارة الأوروبية خلال صيف عام 2026 واحدة من أقسى الفترات المناخية في تاريخها الحديث، مع تزايد موجات الحر وامتداد رقعة الجفاف بصورة غير مسبوقة. هذا التدهور دفع خبراء المناخ إلى التحذير من دخول أوروبا مرحلة جديدة من الأزمة المناخية، حيث بات الجفاف مرتبطاً بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة القياسية.
في السابق، كان الجفاف يُعزى بشكل أساسي إلى انخفاض معدلات الأمطار، لكن مع التغير الحالي، أصبح ارتفاع درجات الحرارة عاملاً أساسياً في تفاقم هذه الظاهرة. فكل درجة حرارة إضافية تساهم في زيادة فقدان المياه من التربة والنباتات، مما يؤدي إلى نشوء ظاهرة تعرف باسم “الجفاف الساخن”. هذه الظاهرة تتمثل في تزامن الحرارة المرتفعة مع نقص الموارد المائية، مما يضع ضغوطًا هائلة على الزراعة والطاقة والبيئة.
حسب دراسة “عزو الطقس العالمي”، فإن موجات الحر التي تولد ظروف تبخر مكثفة أصبحت أكثر احتمالاً بـ80 مرة في أوروبا الغربية و40 مرة في أوروبا الشرقية نتيجة للتغير المناخي. وتشير الدراسات إلى أن الجفاف في التربة الزراعية في أوروبا الغربية أصبح أكثر احتمالاً بـ5 مرات، بينما في أوروبا الشرقية فقد ارتفعت الاحتمالية إلى 11 مرة.
تجاوزت درجات الحرارة في مناطق عديدة من شبه الجزيرة الإيبيرية حاجز 40 درجة مئوية، فيما اقتربت في بعض الأجزاء من 45 درجة. وأكدت الوكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أن صيف 2026 يعد من الأكثر حرارة، حيث انحرفت درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي بأكثر من ثلاث درجات مئوية.
امتدت الموجات الحارة إلى وسط أوروبا، حيث سجلت فرنسا أعلى درجات حرارة بتاريخها، مما أدى إلى وفاة 5,764 شخصاً فوق المعدل الطبيعي، تمثل زيادة بنسبة 36%، وهي أعلى حصيلة منذ موجة الحر القاتلة في عام 2003.
تسبب ارتفاع درجات الحرارة في زيادة خطر حرائق الغابات بشكل كبير. في إسبانيا، احترقت أكثر من 119 ألف هكتار منذ بداية العام، مما أدى إلى إخلاء العديد من القرى. وفي فرنسا، تجاوزت الحرائق الرقم القياسي المسجل العام الماضي، بما أدى إلى حرائق امتدت إلى مناطق نادرة تعرض لها.
الجفاف المتكرر له تأثيرات مدمرة على الأمن الغذائي في أوروبا. إذ تهدد هذه الظروف المحاصيل الزراعية، مثل الذرة والزيتون والعنب، خاصةً في دول جنوب القارة. تشير التقارير إلى أن فرنسا تشهد أسوأ محصول ذرة في 50 عاماً، كما فقدت رومانيا أكثر من مليون هكتار من المحاصيل، مما يعطل الملاحة ويهدد إنتاج الطاقة.
ضغوطات الجفاف تؤثر أيضاً على الثروة الحيوانية وأسعار الغذاء. تعبّر الباحثة ميريل لاوين عن قلقها من أن هذه الأزمة ليست فقط أزمة مزارعين، بل تتسرب إلى الفئات الأضعف في المجتمع، مما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للأسر ذات الدخل المنخفض.
الجانب الإنساني للأزمة يعتبر الأكثر مأساوية، فموجات الحر تسببت في آلاف الوفيات، خاصةً بين كبار السن ومرضى القلب. تشير البيانات إلى أن منطقة باريس كانت الأكثر تضرراً، حيث سجلت 1,999 حالة وفاة غير متوقعة، وهو زيادة بنسبة تقارب 80% عن المعدل الطبيعي.
تزداد المخاوف من تكرار هذه الظواهر المناخية بشكل سنوي، حيث تشير الدراسات إلى أن شبه الجزيرة الإيبيرية قد تواجه فترات جفاف طويلة وشديدة. يحذر الخبراء من أن السيناريو المتوقع يشير إلى زيادة التطرف المناخي إذا استمرت الانبعاثات عند مستوياتها الحالية.
التغيرات المناخية السريعة في أوروبا تعكس تحولاً واسعاً يجعل موجات الحر التي كانت تُعتبر استثنائية جزءًا من الواقع الجديد. إن الخطر البيئي والإنساني يتطلب تحركات عاجلة لمواجهته والتكيف مع الأوضاع المتغيرة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```