كتب: إسلام السقا
تظهر التحديات الراهنة في سوق العمل اللبناني بشكل واضح في تقرير منظمة العمل الدولية الأخير بعنوان “سوق العمل في لبنان في خضم الأزمة: تقييم آثار تجدد النزاع وعدم الاستقرار الإقليمي”. يسلط التقرير الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها السوق المحلي نتيجة الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، بدءاً من الأزمة المالية عام 2019، وتبعات جائحة كورونا، إلى انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى النزاعات الحديثة.
الأوضاع المعيشية للعاملين
أشار التقرير، الذي استند إلى مسح ميداني خلال مايو 2026 شمل 2485 عاملاً في القطاع الخاص، إلى أن 30% من هؤلاء العاملين فقدوا وظائفهم، وتراجع الدخل بأكثر من 40%. كما أكد أن 66.5% من العاملين في وظائف غير منظمة قبل الأزمة، مما يعكس هشاشة سوق العمل في لبنان.
النزوح وفقدان الوظائف
تُظهر البيانات أن النزوح كان عاملاً رئيسياً في فقدان الوظائف. أفاد 37.4% من المشاركين أنهم كانوا نازحين أثناء إجراء المسح، بينما ذكَر 14.2% أنهم فقدوا وظائفهم نتيجة النزاع. سجلت محافظة النبطية أعلى معدلات فقدان الوظائف، بنسبة 76.5%.
تأثيرات النزاعات على الفئات الضعيفة
أظهر التقرير أن الأشخاص ذوي الإعاقة تعرضوا لأعلى نسب فقدان وظائف، حيث بلغت 71.4%، في حين بلغت النسبة بين النساء 44.3% وبين الشباب من 15 إلى 24 عاماً 42.4%. وهذا الوضع يعكس التحديات البارزة التي تكتنف عودة الفئات الأكثر هشاشة إلى العمل.
الركود الاقتصادي والائتمان المحدود
تتزايد الصعوبات أمام العودة إلى سوق العمل، حيث أشار 68.1% من العاطلين عن العمل إلى عدم تمكنهم من العثور على وظيفة مناسبة، وقد قال 55.1% من الذين خرجوا من قوة العمل إن النزوح كان السبب الرئيس وراء ذلك. تعكس هذه الأرقام عجز الحكومة عن توفير الدعم الكافي للأسر.
التحولات في سوق العمل
رغم محاولات العودة إلى العمل، إلا أن متوسط الأجور انخفض بنسبة 14.8%، حيث واجه العديد من العمال التحديات نفسها. أظهرت النتائج أن 28.3% من العاملين أفادوا بتقليص عدد أيام العمل، مما يزيد من الضغوط المالية على الأسر.
أهمية الدعم الحكومي والمساعدات الإنسانية
توجهت الأسر إلى تقليل نفقاتها، وخاصة على الغذاء، وقد اعتمد 33.4% من السوريين على تقليل إنفاقهم الغذائي. كما تدنى مستوى الدعم الحكومي، حيث حصل فقط 4% من العمال اللبنانيين على مساعدات مالية.
الاحتياجات المستقبلية والبرامج المطلوبة
تطرق التقرير إلى احتياجات التعافي، حيث اعتبر 45.5% من المشاركين أن الحصول على وظيفة مستقرة يمثل أولويتهم الأساسية. كما أشارت النتائج إلى ضرورة الجمع بين التدخلات الإنسانية والإصلاحات الهيكلية الطويلة الأجل لدعم تعافي سوق العمل اللبناني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.