رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

أوروبا تستثمر تريليونات اليورو في تعزيز قدراتها الدفاعية

أوروبا تستثمر تريليونات اليورو في تعزيز قدراتها الدفاعية

كتب: إسلام السقا

في سياق التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، تدخل أوروبا مرحلة غير مسبوقة في التحرك العسكري. حيث تتدفق مئات المليارات من اليورو لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة، كرد فعل على المخاوف الأمنية المتزايدة، وتدهور العلاقات مع روسيا، وضغوط أمريكية متعاظمة لدعم الإنفاق الدفاعي.

تحولات الدفاع الأوروبية بعد الحرب الباردة

يُعتبر هذا التحول بمثابة أكبر تغييرات في السياسات الدفاعية الأوروبية منذ الحرب الباردة. فقد تخلت الدول الأوروبية عن فترة “أرباح السلام” التي تحققت على مدار عقود، وصارت تتبع نهجاً جديداً يقوم على سباق تسليح يهدف إلى تفعيل قدرات ردع حقيقية وضمان الأمن الجماعي.

خطط الإنفاق الدفاعي المستقبلية

أعلن مفوض الدفاع والفضاء الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستخصص نحو 7 تريليونات يورو خلال العقد القادم لصناعة الأسلحة والمعدات العسكرية. ويتماشى هذا مع التزاماتها لحلف الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا السياق، شدد كوبيليوس على أهمية دفع ثمن السلام لتجنب تكاليف الحرب، مشيرًا إلى ضرورة التفوق على روسيا عسكريًا.

برنامج الأمن من أجل أوروبا (SAFE)

يأتي برنامج “الأمن من أجل أوروبا” (SAFE) كأداة تمويل رئيسية لتحقيق هذه الطموحات. يهدف البرنامج إلى تقديم قروض طويلة الأجل تصل إلى 150 مليار يورو، لدعم المشتريات الدفاعية المشتركة وتطوير الصناعة الدفاعية في أوروبا. تأتي “إعادة تسليح أوروبا 2030” ضمن خطة أكبر تستهدف تجميع أكثر من 800 مليار يورو في الإنفاق الدفاعي.

إنفاق دول شرق أوروبا على الدفاع

تتصدر دول شرق أوروبا، القريبة من روسيا، قائمة أكبر المنفقين على الدفاع. فقد أعلنت بولندا إنها ستنفق أكثر من 4% من ناتجها المحلي على الدفاع، مع خطط لرفع النسبة إلى 4.7% بحلول عام 2035. كما تقوم كل من إستونيا ولاتفيا برفع إنفاقهما إلى 5.4% و4.9% من الناتج المحلي على التوالي. وفي رقم مثير، حصلت رومانيا على ثاني أكبر تمويل من برنامج SAFE بقيمة 16.7 مليار يورو.

ألمانيا وزيادة الإنفاق العسكري

على صعيد متصل، شهدت ألمانيا زيادة قياسية في إنفاقها العسكري بنسبة 24% في عام 2025، ليصل إلى 114 مليار دولار. هذه الزيادة تأتي مع التزام برفع الإنفاق إلى 3.5% بحلول 2029، متجاوزةً بذلك عتبة 2% لأول مرة منذ عام 1990.

التعاون الدفاعي وتحديات المستقبل

لا يقتصر التحول الدفاعي على زيادة الإنفاق، بل يمتد إلى تعزيز التعاون الصناعي والإنتاج المشترك. حيث أقرت المفوضية الأوروبية برنامج عمل لصندوق الدفاع الأوروبي لعام 2026 بميزانية مليار يورو لتطوير قدرات دفاعية مشتركة، تشمل تقنيات حديثة وصواريخ متطورة.

الخلافات بين الناتو والاتحاد الأوروبي

يدور نقاش حول السيطرة على الإنفاق الدفاعي بين الناتو والاتحاد الأوروبي. يسعى الاتحاد لدعم سياسات “اشترِ أوروبي”، بينما يفضل الناتو الحفاظ على العلاقات الدفاعية مع واشنطن. النقاش يتجه نحو الحاجة إلى تمويل مشترك إضافي لتعزيز القدرات الدفاعية في السنوات المقبلة.

آفاق الانضمام الأوكراني لمنظومة الدفاع الأوروبية

مع الانفراجة المحتملة، تبرز فكرة انضمام أوكرانيا إلى المنظومة الدفاع الأوروبية كخطوة لتعزيز القدرات، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيرة والتكنولوجيا القتالية المتقدمة.
إن أوروبا عاقدة العزم على بناء جيشها الخاص، ليس فقط لمواجهة التهديدات الراهنة، بل لضمان عدم اعتمادها على قرارات الآخرين في المستقبل الأمني.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.