كتبت: سلمي السقا
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، كانت رحلة إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الإسلام السياسي، مليئة بالتجارب والتحديات. انضم ربيع إلى جماعة الإخوان المسلمين بحثًا عن مشروع ديني وحضاري يستطيع أن يجيب عن أسئلته الفكرية والروحية. لكن هذه الرحلة انتهت بعد مواجهة فكرية وتنظيمية مع الجماعة.
البدايات والشغف المعرفي
بدأت رحلته في أواخر سبعينيات القرن الماضي، حين كان في السابعة عشرة من عمره، يسعى للبحث عن إجابات لنفسه. في تلك الفترة، ظهرت قيادات شابة لعبت دورًا مهمًا في إعادة بناء التنظيم. من بينهم عبدالمنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر، الذين جعلوا من مشروع الإخوان وسيلة لجذب الشباب الحالمين.
كان الانتماء للإخوان بالنسبة لربيع قائمًا أساسًا على القيم الفكرية والوجدانية. لم يكن يسعى لتحقيق طموحات مادية، بل كان يترقب المدينة الفاضلة التي وعد التنظيم بتحقيقها.
العمل داخل التنظيم والتجارب الميدانية
تقدم ربيع في هرم التنظيم، حيث شغل عدة مناصب، مثل العمل ضمن أقسام التربية والدعوة والطلاب. لكن فترة من الزمن بدأت تثير في ذهنه تساؤلات عميقة حول طبيعة المشروع الإخواني. كان يشعر بعدم الارتياح تجاه مفهوم العنف الذي ارتبط ببعض الجوانب في الحركات الإسلامية، بالإضافة إلى ما اعتبره قيودًا على الحريات.
مع مرور الوقت، بدأ يلاحظ مظاهر فساد مالي وتجاوزات أخلاقية داخل الجماعة، مما زاد من قلقه. هذه التجارب دفعت ربيع للتساؤل عن الأسس التي يقوم عليها التنظيم.
الانتقادات والتحولات الفكرية
بحلول عام 2006، تفاقمت تساؤلاته حول التنظيم. كانت لديه ملاحظات واضحة عن طبيعة العمل السري الذي تتبعه الجماعة، وكيف تستخدم الدين كوسيلة للوصول إلى السلطة. مع ذلك، لم يتلقَ أي إجابات شافية، بل واجه تشكيكات حول التزامه الديني.
أصبح لديه قطيعة فكرية مع الجماعة، مما دفعه للانسحاب تدريجيًا. بعد تدهور الأوضاع السياسية عام 2011، طرحت عليه فكرة إعادة بناء الجماعة، لكن ردود زملائه كانت صادمة. ذلك كان بداية المواجهة العلنية مع التنظيم.
تجربة الاغتيال المعنوي
بعد إعلان موقفه، تعرض ربيع لحملات تشويه ومحاولات لاغتياله معنويًا. ومع ذلك، لم يستطع التنظيم الانتقاص من سمعته، إذ اعتبروا أنفسهم ضحايا لمؤامرة على الإسلام.
يعتقد ربيع أن جماعة الإخوان تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية ودنيوية، حيث تسعى للوصول إلى السلطة تحت شعار إقامة دولة الخلافة. يقوم التنظيم أيضًا بتوظيف المساجد ورموز المجتمع لأغراضه السياسية، مما يتعارض مع القيم الوطنية.
دعوة لفهم التاريخ الحقيقي
ينصح ربيع الشباب بالعودة لأرشيف الجماعة ودراسة تاريخها لفهم سلوكها وممارسات أعضائها. إذ يرى أن الإخوان تنظيم يتستَّر وراء الدين للوصول لمصالح سياسية. وقد أسفرت تلك الممارسات عن أزمات وصراعات دفع ثمنها المجتمع.
ترتكبت في تاريخ الجماعة أفعال عدة تؤكد على الانتهازية والاستغلال، مما يجعل من الضروري فهم ظروف نشأتها ومآلاتها. هذه التجارب أظهرت الفارق بين وجود الدين كقيمة روحية والتنظيم ككيان يسعى للسيطرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.