كتب: صهيب شمس
تجاوزت المحيطات في الأشهر الأخيرة عتبة جديدة من الارتفاع الحراري، لتصبح أحد أخطر المؤشرات على تفاقم أزمة المناخ العالمية. بينما كانت المدن تعاني من موجات حرّ غير مسبوقة، كانت البحار تسجل حرارة مياه قياسية.
حرارة المحيطات تسجل أرقاماً قياسية
أفاد مرصد “كوبرنيكوس مارين” الأوروبي بأن شهر يونيو 2026 أصبح الأكثر حرارة في تاريخ المحيطات. سجلت درجة حرارة متوسط سطح المحيطات 20.98 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق لعام 2024 الذي بلغ 20.89 درجة مئوية. ولا يزال النصف الأول من عام 2026 أحد أشد الفترات حرارة، بعد أن جاء في المرتبة الثانية بعد الأشهر الستة الأولى من عام 2024.
الظواهر الجوية المتزايدة نتيجة “إل نينيو”
حذّر مدير خدمة “كوبرنيكوس” لتغير المناخ، كارلو بونتيمبو، من الانعكاسات الوخيمة لارتفاع درجات الحرارة المتواصل. تطور ظاهرة “إل نينيو” بشكل خاص في المحيط الهادئ الاستوائي يزيد من حدّة التقلبات المناخية، ما قد يمهد الطريق لموجات جديدة من الأزمات الطبيعية.
الإحصائيات تبين خطورة الوضع
وفق بيانات المرصد، فإن ظاهرة “إل نينيو” التي تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام، باتت مضاعفًا للأزمات المناخية بسبب آثار الاحتباس الحراري. ارتفعت درجة حرارة المياه السطحية بشكل غير مسبوق، حيث سجلت المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ أعلى متوسط حرارة في تاريخه، وصل إلى 26.91 درجة مئوية.
أثر حرارة المحيطات على الحياة البحرية
تزداد الأضرار الناجمة عن ارتفاع حرارة المحيطات، إذ تتعرض نحو 82% من مساحة المحيطات لموجات حر بحرية منذ بداية العام. تشير التقارير إلى أن البحار، خاصة البحر الأبيض المتوسط، شهدت تأثيرات شديدة، حيث غطت الحرارة نحو 98% من مساحته.
تهديد الأمن الغذائي والبيئة البحرية
تتسبب الحرارة المرتفعة في نفوق جماعي للعديد من الكائنات البحرية، ما يؤثر بشكل مباشر على الثروة السمكية والنظم البيئية. فإن استمرار هذه الظاهرة ينذر باضطرابات واسعة في الحياة البحرية، مما يهدد الأمن الغذائي للعالم.
تسارع الانعكاسات على المناخ
يرتبط ارتفاع درجات الحرارة في المحيطات بتأثيرات بعيدة المدى على الغلاف الجوي، حيث يساهم في تشكيل ظواهر جوية عنيفة مثل الأعاصير والعواصف. كما أن تمدد المياه بفعل الحرارة يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يزيد المخاطر التي تواجه المدن الساحلية.
صوت المحيطات للتصرف الفوري
في ظل هذه التطورات، يبدو أن المحيطات ترسل رسالة واضحة إلى البشرية بأن أزمة المناخ لم تعد مجرد توقعات، بل واقع يزداد تفاقماً. على العالم أن يسعى بشكل عاجل للحد من الانبعاثات قبل أن يتحول الوضع الراهن إلى نمط حياة جديد لا يمكن تغييره.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.