كتبت: سلمي السقا
لطالما كانت الحرارة واحدة من الظواهر الطبيعية التي يصعب السيطرة عليها. فانتقالها يتم وفق قوانين فيزيائية صارمة، مما يجعل توجيهها أو إيقافها مهمة معقدة أمام العلماء. ولكن، ما كان يبدو لعقود طويلة تحديًا مستحيلاً، أصبح اليوم أقرب إلى الواقع.
مادة جديدة للتحكم في تدفق الحرارة
تمكن فريق بحثي ياباني من تطوير مادة مبتكرة تعطي البشر قدرة غير مسبوقة على برمجة حركة الحرارة والتحكم في امتصاصها وإطلاقها. جاء هذا الإنجاز على يد علماء من جامعة أوساكا متروبوليتان، الذين ابتكروا جهازًا يعتمد على مواد متقدمة تغير طريقة تعامله مع الإشعاع الحراري.
تتمثل أهمية هذا الاكتشاف في تجاوزه عقبة علمية تُعرف باسم “التبادلية الحرارية”. بحسب هذا المبدأ، كانت المادة التي تمتص الحرارة بطريقة معينة تُطلقها بنفس الطريقة تقريبًا، مما جعل التحكم في اتجاه تدفق الحرارة تحديًا صعبًا.
التغلب على التحديات السابقة
لتجاوز هذا الموضوع، قام الباحثون بإنشاء نظام يعكس مزيجًا من المواد المغناطيسية الضوئية المتطورة، بالإضافة إلى مادة تعرف باسم GST. هذه المادة لديها القدرة على تغيير حالتها الفيزيائية عند التعرض لمؤثرات خارجية، مما يمكّن الجهاز من التحكم في الإشعاع الحراري بسهولة.
أصبح بالإمكان تشغيل تدفق الحرارة أو إيقافه، بل وتغيير اتجاهه وفقًا للحاجة. لم تعد الحرارة تتحرك بصورة عشوائية فقط، بل يمكن إعطاؤها “تعليمات” تحدد كيف وأين تنتقل.
خصائص مبتكرة للمادة الجديدة
تتميز المادة الجديدة أيضًا بقدرتها على الاحتفاظ بحالتها الحرارية حتى بعد توقف مصدر الطاقة. تشبه هذه الخاصية طريقة عمل رقائق الحاسوب التي تحتفظ بالبيانات بعد انقطاع الكهرباء. يساهم هذا في تطوير أنواع جديدة من الذاكرة، تعتمد على الضوء والحرارة بدلاً من الشحنات الكهربائية التقليدية.
يرى العلماء أن هذه الميزة تمثل خطوة مهمة نحو ظهور أجهزة إلكترونية أكثر ذكاءً وكفاءة، تعتمد على التحكم الدقيق في الطاقة.
تطبيقات واسعة للابتكار
لم يقتصر الإنجاز على التحكم في الحرارة فقط، إذ أظهرت التجارب أن الجهاز يعمل بكفاءة عندما تضيء عليه الموجات الضوئية من زوايا قريبة من الوضع العمودي. هذه المرونة تعتبر نقطة مهمة، حيث كانت التقنيات السابقة بحاجة إلى زوايا محددة لتحقيق التأثير المطلوب.
تفتح هذه التقنية المجال أمام مجموعة واسعة من الاستخدامات المستقبلية، بما في ذلك تطوير مستشعرات أشعة تحت الحمراء أكثر ذكاءً، قادرة على رصد الحرارة وتحليلها بدقة.
مسار نحو الإلكترونيات الحرارية الذكية
يطمح الفريق البحثي إلى تطوير أجهزة صغيرة الحجم تستطيع التحكم في تدفق الحرارة بالدقة نفسها التي تتحكم بها الدوائر الإلكترونية في حركة الكهرباء. هذه الخطوة قد تُطلق عصرًا جديدًا يُعرف باسم “الإلكترونيات الحرارية الذكية”، حيث يصبح التحكم في الحرارة، موردًا يمكن إدارته وبرمجته.
المادة الجديدة ليست مجرد اكتشاف في علوم المواد، بل قد تعد بداية لتحول كبير في كيفية تعامل البشر مع الحرارة كقوة طبيعية حيوية في حياتهم اليومية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.