كتبت: سلمي السقا
تشهد الأسواق العالمية حالة من القلق بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكاكاو والقهوة، مما ينذر بعودة كابوس التضخم الغذائي الذي عانت منه معظم الدول في السنوات الأخيرة. هذه التحولات تأتي بالتزامن مع ظاهرة “إل نينيو” المناخية التي أظهرت الدراسات أنها قد تكون الأقوى في التاريخ.
التأثيرات المناخية على الإنتاج
تحذر الوكالة اليابانية للأرصاد الجوية من أن ظاهرة إل نينيو قد تعود وبقوة هذا العام. مع توقع ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ، يتزايد القلق من التأثيرات السلبية على الإنتاج الزراعي، حيث تعتبر منطقة غرب أفريقيا، وخاصة ساحل العاج، أكبر منتج للكاكاو في العالم. تاريخياً، تمثل ظاهرة إل نينيو تهديدًا حادًا للإنتاج الزراعي بسبب الجفاف الناجم عنها.
تقلبات الأسعار غير المسبوقة
شهدت أسعار الكاكاو والقهوة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة. فمنذ منتصف يونيو، قفز سعر الكاكاو بنسبة 79% من أدنى مستوياته، ليتجاوز خمس آلاف دولار للطن. بينما ارتفعت أسعار القهوة بنسبة 27.3% في فترة زمنية قصيرة، لتصل إلى 3.11 دولار للرطل، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف متوسط السعر على مدار العقود الماضية.
الأزمات المتزامنة وتأثيرها على الأسواق
لا تقتصر الضغوط على الأسوق الزراعية فقط، إذ يواجه النظام العالمي عدة أزمات متزامنة. تشمل هذه الأزمات إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الإيرانية، مما يؤثر سلبًا على إمدادات الأسمدة والوقود اللازمة للزراعة. وبالتالي، يصبح من المحتمل أن يتفاقم الوضع مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل بسبب التضخم المستمر.
علماء الاقتصاد يحذرون من تداعيات خطيرة
يصف المحللون الوضع الحالي بأنه “قنبلة موقوتة”، مشيرين إلى أن وجود ظاهرة إل نينيو القوية قد يشكل عاصفة مثالية تزج بأسعار المواد الغذائية في دائرة جديدة من الارتفاعات. الأثر المحتمل لهذا الخليط المعقد قد يقود إلى موجة تضخم غذائي جديدة، مما يمس جيوب المستهلكين بعمق.
أوروبا في مقدمة المتضررين
تعتبر أوروبا من أكثر المناطق تضرراً من هذه التطورات، حيث تمثل أكبر سوق للقهوة في العالم بنسبة 32% من الاستهلاك العالمي. على صعيد آخر، تستورد القارة أكثر من 50% من حبوب الكاكاو، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على استقرار الأسعار. أي ارتفاع في تكاليف هذه السلع الأساسية سيؤدي إلى تأثير مباشر على أسعار المنتجات النهائية.
الاحتمالات المستقبلية القاتمة
تحذر التقارير من ضرورة اتخاذ إجراءات للحد من التأثيرات السلبية المحتملة على الاقتصاد العالمي. تزامن عدة أزمات تعكس حالياً تعدد التحديات التي تواجهها الأسواق، مما يضفي طابعًا أكثر تعقيدًا على مشاكل التضخم الغذائي. المطالبات بتدخلات سريعة ومناسبة باتت ملحة لضمان استقرار السوق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.