كتب: كريم همام
في السنوات الأخيرة، أثيرت العديد من القضايا حول جماعة الإخوان الإرهابية، تمحورت حول انتهاكات حقوق الأطفال والتي تعكس صورة قاتمة لاستغلالهم في صراعات سياسية. فقد أظهرت التقارير الرسمية والحقوقية أن ما حدث لم يكن مجرد تجاوزات عابرة، بل نمط من الاستغلال الممنهج، خاصة خلال اعتصام رابعة العدوية عام 2013.
تحويل الأطفال إلى أدوات سياسية
خلال الأحداث العنيفة في رابعة، تم استخدام الأطفال كأدوات ضغط سياسية. لم تأخذ الجماعة الإرهابية في اعتبارها حقوق الأطفال في الحماية والرعاية، بل ساهمت في دفع بهم إلى واجهة الأحداث. التحذيرات المتكررة المتعلقة بفض الاعتصام وُجهت إلى الجماعة، لكنها لم تؤدِّ إلى أي تحرك لإنقاذ الأطفال من هذا المصير.
استخدام الأطفال كـ”دروع بشرية”
أحد أخطر النتائج التي رصدتها التقارير هو موقف الجماعة من إبقاء الأطفال داخل محيط الاعتصام، وهو ما اعتبر بمثابة استخدام صريح لهم كـ”دروع بشرية”. الهدف من ذلك كان عرقلة تقدم قوات الأمن وإحراج الدولة أمام الرأي العام الدولي، في حال سقوط ضحايا. وقد جاء هذا الاستخدام في إطار سعي الجماعة إلى استخدام المشاهد الإنسانية للأطفال في الدعاية التي تستهدف استدرار التعاطف مع قضاياها.
استقدام الأطفال من دور الأيتام
لم يكن الأمر مقتصرًا على الشبان المشاركين، بل تمت عمليات حشد قسري للأطفال من خارج الدوائر التنظيمية، حيث تم رصد وقائع استقدام أطفال من دور الأيتام مقابل وعود بسيطة مثل الطعام أو الملابس. هذه الأحداث أثارت قلق الجهات الرسمية، التي وصفتها بأنها تشير إلى شبهة “الاتجار بالبشر” في سياق سياسي.
الانتهاكات النفسية والجسدية للأطفال
الأطفال لم يتعرضوا فقط للاحتجاز في بيئة غير آمنة، بل واجهوا انتهاكات نفسية وجسدية انعكست سلبًا على وعيهم وسلوكهم. من الممارسات اللواتي عُرفت باسم “مسيرات الأكفان” إلى إشراك الأطفال في أنشطة خطرة مثل تجهيز زجاجات حارقة، كانت كل هذه المشاهد تعكس ظاهرة خطيرة تتمثل في ترسيخ مفهوم الموت والصراع داخل عقول أطفال لم تتشكل هويتهم بعد.
تقارير رسمية وتحذيرات حقوقية
قدمت مؤسسات مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة بلاغات للنائب العام، تحذر من استغلال الأطفال في نزاع سياسي. معظم هذه الممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا لبنود اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر استغلال الأطفال في النزاعات السياسية.
نظرة الخبراء حول التناقضات
في هذا الإطار، أكد الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إبراهيم ربيع، على التناقض الكبير بين شعارات الجماعة وأفعالها. حيث أوضح أن هذه الجماعات استخدمت الدين كغطاء لتحقيق أهداف سياسية، في حين أن السلوكيات التي قامت بها تعد انحرافًا واضحًا عن القيم الإنسانية ومبادئ حماية الأطفال.
تهاوى عالم الطفولة ومثل براءتهم ضحية في صراعات الكبار. تجسد هذه الوقائع صورة مروعة عن كيفية استغلال الأطفال في صراعات سياسية، مما يطرح تساؤلات عن دور المجتمع والدولة في حماية حقوقهم ومنع استغلالهم، ليظهر واقع مؤلم يعكس عدم وجود مقدسات للطفولة أمام الأهواء السياسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.