كتبت: سلمي السقا
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن آيات قصة سيدنا نوح عليه السلام تكشف عن عمق الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم. جاء ذلك خلال تقديمه برنامج “بلاغة القرآن والسنة” الذي يُبث على قناة الناس.
دقة البناء البلاغي في آية الطوفان
أشار الدكتور داود إلى الآية الكريمة التي جاء فيها: “وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي”، مشدداً على أن هذه الآية تحمل دقة مذهلة في البناء البلاغي. تقع هذه الآية بين ندائين عظيمين لنبي الله نوح، حيث يبرز فيها المعنى العميق للصراع الإنساني والعلاقة مع الله.
النداءات المخططة في القصة
استعرض الدكتور داود النداء الأول من نوح لابنه، إذ قال له: “يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين.” ولكن، لم يستجب الابن لمناشدة والده وكان من المغرقين. بعد ذلك، جاء نداء نوح الثاني إلى ربه ويقول فيه: “رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين”. هنا، تظهر مشاعر الأب، حيث يحمل النداء دلالات قوية حول علاقة نوح بابنه.
الدلالات العميقة للآية
بيّن الدكتور داود أن وجود آية انتهاء الطوفان بين هذين الندائين يحمل دلالات عميقة. وتشير إلى استمرار مشهد غرق الابن في عقل نوح حتى بعد نجاة السفينة. هذا الأمر دفع نوح لمناجاة ربه، مما يعكس عمق مشاعره الإنسانية.
إشارة إلى حكمة الله
كما أشار إلى أن ختم الآية بقوله تعالى: “وأنت أحكم الحاكمين” يدل على حكمة الله البالغة في الاختيارات. فقد أراده أن يتنجى نوح ومن معه، بينما غرق ابنه، مما يؤكد أن معايير النجاة تعتمد على الإيمان وليس على القرابة.
العظمة البلاغية في استخدام الألفاظ
ركز الدكتور داود أيضاً على جوانب إعجازية أخرى في النداء، حيث استخدم الله أداة النداء “يا” في عبارة “يا أرض” و”يا سماء”. يُعد ذلك ظاهرة تعكس العظمة. كما تطرق إلى موقف الإمام عبد القاهر الجرجاني الذي أبدع في تحليل هذا السياق، موضحاً أن استخدام النداء هنا يأتي لتعظيم الأشياء.
فتح باب التأمل والتفكير
تحدث الدكتور داود عن تنكير كلمتي “أرض” و”سماء”، والذي يعد دلالة بلاغية عميقة. هذا التكنيك يفتح مجال التأمل أمام القارئ ليكتشف أسرار الجمال الكامنة في النص القرآني. إنه نهج تربوي يدعو للتفكير ويشجع على فهم المعاني بشكل أعمق.
القرآن الكريم كتاريخ للتدبر
أكد أن القرآن الكريم سيظل كتاباً مفتوحاً للتدبر إلى يوم القيامة، إذ يحمل بين طياته من الأسرار والمعاني ما يدعو العلماء والجامعات إلى الاستمرار في البحث والتأمل. هذا الأمر يعزز الفهم الدقيق لبلاغته وإعجازه، مما يحث على تعميق الفهم في النصوص القرآنية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.