كتب: أحمد عبد السلام
استضاف بيت الشعر بالأقصر مساء السبت أمسية أدبية فريدة تحت عنوان “الحب والتسامح في الشعر العربي”. كان المتحدث الرئيس في الأمسية الأستاذ الدكتور محمد أبو الفضل بدران، الشاعر والناقد والأكاديمي المعروف، والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة. قدّم الأمسية الشاعر حسين القباحي، مدير بيت الشعر، وشهدت حضور عدد من المثقفين والشعراء ومحبي الأدب.
أهمية الحب في الشعر العربي
بدأ الدكتور محمد أبو الفضل بدران حديثه بالتأكيد على أن الحب يمثل المدخل الأوسع إلى النفس الإنسانية. موضحًا أن الحب احتل مكانة بارزة في الشعر العربي منذ العصور القديمة. وأشار إلى أن الشعراء كانوا يدركون أن الوصول إلى القلوب يبدأ بالكلمات الصادقة والمشاعر النبيلة. وهذا يُفسر افتتاح المعلقات بالمقدمات الغزلية، قبل الانتقال إلى أغراض الشعر الأخرى.
نماذج شعرية خالدة
استعرض الدكتور بدران نماذج من القصائد العربية القديمة التي تعكس هذا المفهوم، مشيرًا إلى أعمال كبار الشعراء مثل النابغة الذبياني وامرئ القيس. استخدم مثالاً من قصائد امرئ القيس حين قال: “أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل”. هذا البيت يُظهر كيف أن الشعر العربي استخدم الحب كوسيلة للتعبير عن المشاعر الإنسانية.
تجربة عنترة بن شداد
كما تناول تجربة الفارس الشاعر عنترة بن شداد، الذي جمع بين البطولة والعاطفة. عُرف عنه قوله: “ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌ مني وبيض الهند تقطر من دمي”. يظهر هذا البيت مدى حضور الحب في قلب الشاعر حتى خلال اللحظات الأعظم من القتال، مما يؤكد على ارتباط المشاعر الإنسانية بالبطولة والقيم الرفيعة.
قصة قيس وليلى
توقف الدكتور بدران عند قصة قيس وليلى، التي تُعتبر واحدة من أشهر قصص الحب في التراث العربي. وبيّن كيف أصبحت هذه القصة رمزًا للحب العفيف والوفاء. وأكد أن تأثيرها قد امتد إلى مختلف العصور الأدبية لما تحمله من معانٍ إنسانية خالدة، مما يعكس القيمة الثقافية الرفيعة التي يحملها الشعر العربي.
توجه الشعر العربي نحو التسامح
أشار الدكتور بدران إلى أن الشعر العربي لا يحتفي بالحب فقط كما هو علاقة عاطفية، بل يعتبره قيمة إنسانية كبرى تقود إلى التسامح. دعى الأدب، بحسبه، إلى نبذ الكراهية وتعزيز روح التعايش بين الناس. لذلك، تُعتبر قصائد الحب جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي العربي وتعكس التسامح كقيمة جمالية أساسية.
سيرة د. محمد أبو الفضل بدران
الدكتور محمد أبو الفضل بدران يُعتبر من أبرز شعراء مصر. شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، كما تولى رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة. حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2022، وله العديد من الدواوين الشعرية والكتب النقدية المنشورة. تمتد موهبته إلى التدريس في الجامعات العربية والألمانية، وهو عضو عاملاً في عدة لجان علمية ونقدية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.