رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

الخزف والفخار في واحات الوادي الجديد

الخزف والفخار في واحات الوادي الجديد

كتب: كريم همام

تظل صناعة الخزف والفخار في واحات الوادي الجديد تمثل حرفة تاريخية راسخة منذ آلاف السنين. على الرغم من التحديات التي تواجهها، استطاعت هذه الصناعة أن تتجاوز عوامل الاندثار وتتحول إلى منتج يحمل الطابع التراثي والسياحي.

تاريخ عريق من الفخار

يرتبط تاريخ الفخار في واحات الوادي الجديد بالعصور الفرعونية والرومانية، حيث عُثر على أواني فخارية في مواقع أثرية عديدة، من بينها قصر الناضورة ومعبد دوش. هذه الحرفة تتميز بوجود خامات طبيعية نادرة مثل الطفلة والطين الأحمر الذي يعد مثالياً للإنتاج الفخاري، إذ يتمتع بخصائص فريدة مثل اللدونة والقدرة على تحمل درجات الحرارة العالية.

الاستخدام التقليدي والتطور الحديث

اعتمد سكان الواحات قديماً على المنتجات الفخارية للأغراض اليومية، كحفظ المياه والطهي وتخزين الحبوب. ومع مرور الزمن، بدأت هذه المنتجات تتطور إلى أشكال ديكورية وسياحية. اليوم، تنتج ورش الوادي الجديد مجموعة متنوعة من الفخار، بما في ذلك القلل والأزيار وأواني الطهي، مما جعلها تلبّي احتياجات الأسواق الحديثة.

قرية القصر الإسلامية مركزاً للحرفة

تحتل قرية القصر الإسلامية مكانة بارزة في تاريخ صناعة الفخار، حيث تضم واحدة من أشهر الفواخير التقليدية. لا تزال الورش الصغيرة في هذه القرية تعمل بالطريقة التقليدية، مستخدمة الدولاب اليدوي والأفران البلدية، مع بعض التطويرات المحدودة في مراحل الإنتاج.

توارث المعرفة والخبرة

تعكس صناعة الفخار في قرية القصر الإسلامية عراقة التراث الحرفي، حيث تنتقل المعرفة من جيل إلى جيل داخل الأسر الواحاتية. تتعلم الأجيال الجديدة أسرار الحرفة عبر الورش العائلية وليس المدارس، مما يسهم في المحافظة على هذه المهارة.

حارة الفخارية والعناية بالتاريخ

تحتفظ القرية بحارة كاملة تُعرف باسم “حارة الفخارية”، وهي تشهد على الأهمية الكبيرة التي تحملها هذه الصناعة. التكامل بين الحرفيين والمجتمع أدى إلى استمرار الحرفة في الازدهار، مما جعل قرية القصر واحدة من أبرز الوجهات السياحية للراغبين في استكشاف التراث الواحاتي.

جهود دعم الحرف التقليدية

في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام بالحرف التراثية في الوادي الجديد بدعم من الحكومة والجمعيات الأهلية. أسهمت هذه الجهود في تطوير هذه الصناعة وتمكين الحرفيين من تحسين جودة منتجاتهم وفتح أسواق جديدة.

الكفاءة في الإنتاج وتحديات العصر الحديث

يتطلب تصنيع الفخار بادئ الأمر استخراج الطين ثم تنقيته وخلطه بالماء. بعد ذلك تمر العملية بعدة مراحل تتميز بالدقة والصبر، حيث يتم تشكيل القطع وتجفيفها ثم حرقها في درجات حرارة مرتفعة تفوق 900 درجة مئوية. تزيد مراحل التزجيج من جاذبية المنتجات وتساعدها في المنافسة على الصعيدين المحلي والدولي.

الجانب السياحي والتجاري

تعتبر صناعة الفخار محط جذب سياحي مهم في الوادي الجديد. يحرص الزوار على مشاهدة مراحل التصنيع وشراء المنتجات كتذكارات، مما يعزز الاهتمام بهذه الحرفة. تتيح بعض الورش للزوار تجربة تشكيل الطين بأنفسهم، مما يضيف قيمة ثقافية وتجربة فريدة للمكان.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.