كتبت: بسنت الفرماوي
تسعى الدولة المصرية حاليًا إلى تطوير شامل في قطاع الزراعة، بهدف تغيير المفاهيم التقليدية السائدة لعقود. تسعى هذه الجهود للتحول من مرحلة “الإجهاد الكيميائي” إلى مرحلة “الاستدامة الحيوية”. وقد أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن استراتيجية جديدة لإعادة هيكلة منظومة التسميد في البلاد. هذا يأتي بالتزامن مع جهود التوسع الأفقي وزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح.
إلغاء صرف الأسمدة: معلومات مضللة
أكد الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، أن ما يتردد حول إلغاء صرف الأسمدة الزراعية للمزارعين ليس له أساس من الصحة. وأوضح أن الوزارة تعمل على تنظيم عملية استهلاك الأسمدة، مع التركيز على التحول التدريجي نحو البدائل الحيوية. الهدف هو رفع جودة المحاصيل المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
لا مساس بالمحاصيل الاستراتيجية
شددت وزارة الزراعة على عدم المساس بالمحاصيل الاستراتيجية، كالأرز والذرة والقمح، إذ إن الدعم مستمر لضمان وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها. يتمكن اليوم نحو 5 ملايين مزارع من الحصول على حصصهم من الأسمدة عبر بطاقات “الكارت الذكي”، مما يعكس نجاح التحول الرقمي في النظام الزراعي.
تحليل بيانات التربة وتوجهات جديدة
تكشف الدراسات التي أعدها مركز البحوث الزراعية عن أن الإعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية أدى إلى مشكلات، مثل تراكم عناصر “اليوريا والنترات” في التربة. تشير الدراسات إلى أن 30% من الأسمدة تتبخر في الجو دون أن تستفيد منها المحاصيل، مما ينتج عنه هدر مالي وأضرار بيئية. تنتج التربة، من أجل تحسين خصوبتها، حاجتها إلى عناصر متكاملة وليس فقط عنصر النيتروجين.
التسميد الذكي ومفهوم الاستدامة
أطلقت وزارة الزراعة مفهوم “التسميد الذكي”، الذي يستند إلى الاحتياجات الفعلية لكل قطعة أرض، من خلال إعداد “خريطة سمادية دقيقة”. يشجع هذا المفهوم المزارعين على العودة إلى استخدام الأسمدة العضوية، مستغلًا ما تملكه البلاد من 40 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويًا. وتحويل هذه المخلفات إلى أسمدة طبيعية يسهم في رفع خصوبة التربة بشكل آمن ومستدام.
أسواق عالمية تتطلب الجودة
أصبحت التوجهات العالمية تتطلب التزامًا أكبر بمعايير استخدام الكيماويات. فالأسواق الدولية، لا سيما الأوروبية، تفرض شروطًا صارمة حول متبقيات الكيماويات. وقد ساهمت السياسات التي اتبعتها وزارة الزراعة في تحقيق إنجازات ملحوظة. حيث ارتفعت عوائد التصدير الزراعي بشكل كبير، مسجلةً 11.5 مليار دولار.
نجاحات في إنتاج القمح
شهد موسم حصاد القمح هذا العام طفرة غير مسبوقة. استقبلت الصوامع والشون 4.4 مليون طن من القمح حتى الآن، مما يعكس نجاح الجهود المبذولة في تقليل الفجوة الاستيرادية. كما أسفرت المشروعات القومية الكبرى عن زيادة الرقعة الزراعية وإنتاج مزيد من المحاصيل عالية الجودة.
تناسب التقنيات الزراعية مع الاحتياجات المستقبلية
إن الانتقال من التسميد التقليدي الغزير بالكيماويات إلى التسميد الذكي المتوازن يمثل رؤية مستقبلية تهدف إلى ضمان مستقبل زراعي آمن. هذه الجهود تساعد في زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الغذاء للمواطنين، وبالتالي تعزيز الاقتصاد القومي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.