كتبت: فاطمة يونس
تحدث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن مفهوم الزهد وأثره في الحياة. وذكر أنه استند في حديثه إلى قصة الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، الذي جاء إلى النبي محمد ﷺ طالباً منه نصيحة تعينه على كسب محبة الله ومحبة الناس.
حديث النبي عن الزهد
استشهد الدكتور علي جمعة بحديث نبوي يقول: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ». يجسد هذا الحديث طريقتين رئيسيتين للوصول إلى محبة الله والناس. أما المحبة الإلهية فتتحقق من خلال الزهد في الدنيا، وليس الزهد بالضرورة تركها أو الامتناع عن التملك، بل يعني أن تكون الدنيا في يد الإنسان، مع عدم السماح لها بالتسلل إلى قلبه.
معنى الزهد الحقيقي
كما أوضح لقاء الدكتور علي جمعة أن مفهوم الزهد يتطلب من الإنسان أن يعيش بمشاعر توازن. ينبغي أن ينظر إلى الدنيا كمصدر للرزق والوسائل التي توفر له الحياة، وفي الوقت ذاته، يمتنع عن أن تكون قلبه مشغولاً بها. فقد كان من دعاء الصالحين: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا»، وهو طلب يجسد أعلى درجات الزهد.
التعامل مع متغيرات الدنيا
يقول الدكتور علي جمعة إن على الإنسان أن يتعلم التفريق بين المقتنيات الفانية والموجودات الأبدية. ينبغي للمرء ألا يفرح زيادةً في ما عنده كما لو أنه تعلق به، وألا يساوره الحزن بفقد ما يملك. فالدنيا أداة مسخرة لحياة الإنسان؛ فإذا دامت له، وجب عليه الشكر وأداء الحقوق، ورسم خططه نحو الخير.
غنى القلب والزهد في أعين الناس
على صعيد آخر، وضح الدكتور علي جمعة أن الزهد يعكس تقديراً لقلوب الناس أيضاً. فمحبة الناس تتطلب الزهد فيما في أيديهم، مثلاً: عدم النظر إلى ممتلكاتهم وعدم الحاجة إليهم بتعلق. ويعبر أهل الله عن هذا الموقف بالقول: «نحن كالملوك؛ لا نطلب ولا نرفض». فإذا أغدق الله على العبد بسخاء، يرحب به الإنسان مع عدم حاجة منه إلى طلبه.
التعلق بالله وحده
يرشدنا النبي ﷺ إلى أهمية التعلق بالله وحده، وذلك بالاستعانة به والسؤال منه. عندما يستغني الإنسان بالله عما في أيدي الناس، فإنه ينال محبتهم، لأنهم يرون فيه شخصية مستقلة لا تطمح إلى ما عندهم. تأتي هنا فكرة أن الزهد ليس فقر اليد، بل هو غنى القلب؛ أن ترى ما عند الله خيرا وأكثر دائماً من ما هو بين يدي الآخرين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.