رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

المتاحف المصرية: دور جديد في المجتمع

المتاحف المصرية: دور جديد في المجتمع

كتبت: فاطمة يونس

لم تعد المتاحف في مصر مجرد أماكن تقتصر على حفظ الأعمال الفنية وعرضها للجمهور. بل أصبحت تتجه تدريجيًا نحو التحول إلى فضاءات حية تُعزز الحوار وتدعم الإبداع، مما يجعل لها تأثيرًا مباشرًا في المجتمع. هذه النقلة تعكس رؤية أوسع لدور الثقافة في حياة الإنسان، حيث يتم دمج الفن بالتعلم والتعافي النفسي.

تجارب فنية جديدة

خلال الأيام الماضية، شهدت متاحف وقاعات الفنون التشكيلية سلسلة من الفعاليات المتنوعة. تضمنت هذه الفعاليات دعم الفنانين الشباب واستعادة رموز الفن المصري، إلى جانب توظيف الإبداع كأداة للتنمية والتعافي المجتمعي. في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، على سبيل المثال، استضافت قاعة «حامد عويس» معرض «تصوير معاصر»، الذي شمل مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين شباب. هؤلاء الفنانون شاركوا في تجارب ميدانية متخصصة في رسم المناظر الخلوية بمدينة الإسكندرية، وقد نظمت هذه التجربة تحت إشراف أكاديمي من قبل مجموعة من أساتذة كلية الفنون الجميلة.

معارض مبتكرة في القاهرة

في العاصمة القاهرة، وعلى ضوء مشروع «متحف التعافي والتنمية»، استضاف متحف الفن الحديث معرض «خارج السرب». نظّم هذا المعرض نادي «عدسة» للتصوير الفوتوغرافي تحت إشراف الفنان علاء الباشا. قدم المعرض أعمالًا بصرية استلهمت من تجارب إنسانية متنوعة، ناقشت مفاهيم الهوية والذاكرة والألم، كما شهدت تحول المعاناة الفردية إلى طاقة إيجابية.

دور الفن في تعزيز الوعي الاجتماعي

أوضح الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، أن مثل هذه المعارض تمثل نموذجًا لدور الفن في معالجة قضايا الإنسان المعاصر. الفنون بهذا الشكل تتجاوز الإبهار البصري لتصبح أدوات للتواصل والتضامن وإعادة بناء الأمل. ومن جهة أخرى، نظم مركز الجزيرة للفنون ندوة بعنوان «تأثير الفنان سعيد الصدر على تلاميذه»، حيث سلطت الندوة الضوء على القيمة الفنية والإنسانية لهذا الفنان العريق وتأثيره العميق على أجيال من الفنانين.

تجارب فنية مبتكرة في الدقهلية

أما في محافظة الدقهلية، فقد شهد متحف المنصورة القومي افتتاح معرض «عدسة فوتوغرافي». المعرض الذي ضم أربعين عملًا فنيًا تنوعت موضوعاتها، يعكس الرؤى البصرية المختلفة تحت شعار «لحظة.. فكرة.. عدسة.. نحو رؤية مختلفة». يُظهر هذا الحدث الحيوية المتزايدة لفن التصوير الفوتوغرافي وقدرته على التقاط الحياة وتحويلها إلى سرد بصري مؤثر.

ورش العلاج بالفن

من بين التجارب الأكثر تميزًا، يُبرز مركز محمود سعيد للمتاحف بإسكندرية، حيث اختتمت ورش العلاج بالفن ضمن مشروع «التعافي والتنمية» من خلال ورشة «أنا.. من جديد». اعتمدت هذه الورشة على دمج التعبير الفني بتقنيات نفسية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس. ولضمان عمق هذه التجربة، تضمنت أيضًا جلسات للاستشفاء الطربي مستندة إلى التراث الموسيقي المصري.

رؤية شاملة للمستقبل

تأتي هذه الأنشطة في إطار رؤية أوسع يتبناها قطاع الفنون التشكيلية، بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمجلس الدولي للمتاحف «الأيكوم» وعدد من المؤسسات الشريكة. الهدف من ذلك هو إعادة صياغة مفهوم المتحف كمؤسسة ثقافية واجتماعية قادرة على الإسهام في التنمية الإنسانية، ودعم الفئات المختلفة، وخلق مساحات جديدة للحوار والإبداع.
إلى جانب المعارض التي تكرم المواهب الشابة، والفعاليات التي تستكشف أعماق النفس البشرية، تبقى المتاحف المصرية اليوم أكثر قربًا من المجتمع، وأكثر قدرة على أداء دورها كجسور تربط بين الثقافة والإنسان.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.