كتبت: فاطمة يونس
تشهد المدارس في الولايات المتحدة تحولاً ملحوظاً في سياساتها تجاه استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية. فقد أظهرت التجارب أن استخدام الشاشات، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة، قد يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي للطلاب. في هذا السياق، قامت مدرسة مكفيرسون متوسطة في ولاية كانساس، التي حظرت الهواتف المحمولة منذ أربع سنوات، بإعادة النظر في استخدام أجهزة Chromebook التي كانت تُستخدم في الفصول الدراسية.
تجربة مدرسة مكفيرسون ومتغيرات التعليم
في ديسمبر من العام الماضي، طلبت إدارة المدرسة من طلابها البالغ عددهم 480 التخلي عن أجهزة الكمبيوتر المحمولة بعد أن أظهرت البيانات أن الطلاب كانوا يستخدمونها لأغراض تشتت الانتباه مثل مشاهدة مقاطع الفيديو وألعاب الكمبيوتر، بدلاً من التركيز على التعلم. كما استخدم بعض الطلاب حساباتهم المدرسية لتهديد زملائهم، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار إعادة التفكير في استخدام التكنولوجيا. حالياً، يتم استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة فقط للأنشطة الخاصة التي يحددها المعلمون.
توجهات جديدة في تعليم التكنولوجيا
هذا التحول في مدرسة مكفيرسون ليس حالة منفردة، إذ بدأت مدارس في ولايات أخرى مثل كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وشيكاغو بمراجعة سياساتها بشأن استخدام التقنية. وقد أظهرت الدراسات أن إدخال التكنولوجيا بشكل واسع في التعليم لم يحسن من نتائج الطلاب، بل قد يؤدي أحياناً إلى تراجع في درجاتهم.
نتائج دراسات مقارنة
في تقرير أُعد في عام 2017، أظهرت البيانات أن ولاية ماين، التي كانت من بين أولى الولايات التي اعتمدت سياسة إدخال أجهزة الكمبيوتر المحمولة في المدارس العامة، لم تشهد تحسناً في مستوى درجات الطلاب بعد 15 عاماً من بدء مبادرتها. هوارث، عالم الأعصاب، قدّم أدلة أمام اللجنة المعنية في مجلس الشيوخ الأمريكي تفيد بأن استخدام أجهزة الكمبيوتر في الفصول الدراسية يرتبط بانخفاض في نتائج الطلاب في المواد العلمية والرياضيات، وهو ما يعكس تجارب دول ذات دخل مرتفع ومتوسط.
التحديات المالية واللوجستية
تواجه المدارس تحديات مالية مرتبطة بتوفير أجهزة الكمبيوتر، حيث أن تكلفتها تتراوح بين 300 و400 دولار لكل جهاز. وتعد الأجهزة التي تعمل بنظام ChromeOS ميزة للأكثر استخدامًا في المدارس، ولكن بعد نفاد الأموال الفيدرالية المخصصة لجائحة كوفيد-19، أصبحت تلك المدارس تواجه صعوبة في استبدال الأجهزة المتعطلة أو القديمة. وقد دعا مشرفو تعليم في ولاية كارولاينا الشمالية إلى التحول بعيداً عن سياسات استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة لكل طالب.
التركيز على الأساليب التقليدية
في تعدٍ جديد، صادقت مدارس مقاطعة بيرك في كارولاينا الشمالية على اعتماد التعلم من خلال المواد المطبوعة وتقليل الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الشاشات. وقد أظهرت التقارير من آباء ومعلمين تحسُّنا في فهم القراءة ودرجات الاختبارات، بالإضافة إلى تقليل الضغط النفسي المرتبط بالواجبات المنزلية. بفضل هذه التعديلات، شهد العديد من الطلاب تحسناً ملحوظاً في مهاراتهم الأكاديمية.
بهذا الشكل، تتبيّن ملامح مستقبل التعليم في أمريكا، حيث يتجه العديد من المدارس نحو تبني أساليب تعليم تقليدية أكثر فعالية في استجابة مباشرة للتحديات التي فرضتها التكنولوجيا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.