كتبت: سلمي السقا
بعد مرور أكثر من 1000 عام قضتها الإسكندرية كمركز للكرسي المرقسي، شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحولًا تاريخيًا في القرن الحادي عشر. كان هذا التحول يتمثل في انتقال المقر البابوي إلى كنيسة السيدة العذراء الشهيرة بالمعلقة، الواقعة في مصر القديمة. هذا الانتقال جاء伴伴 بتحولات سياسية واقتصادية جديدة جعلت من القاهرة عاصمة لمصر.
تأسيس القاهرة ودوره في القرار التاريخي
تأسست القاهرة على يد الفاطميين عام 969م، وأصبح مركزًا للحكم والتجارة. هذا التحول أثر بشكل كبير على دور الإسكندرية، حيث تراجع مركزها السياسي. في ظل هذه المتغيرات، اتخذ البابا خريستوذولوس، البطريرك السادس والستين، قرارًا تاريخيًا بنقل المقر البابوي إلى القاهرة. كانت هذه الخطوة ملحة، خاصة مع تزايد عدد الأقباط في العاصمة الجديدة.
اختيار الكنيسة المعلقة كمقر جديد
اختيار الكنيسة المعلقة لم يكن أمرًا عشوائيًا؛ بل هي واحدة من أقدم الكنائس في العالم المسيحي الشرقي. وصفها المؤرخ الإنجليزي ألفريد بتلر بأنها من أقدم الكنائس الباقية، حيث يعود بعض أجزائها إلى القرنين الثالث والرابع الميلادي. تم بناء الكنيسة فوق أبراج حصن بابليون الروماني، مما منحها اسم “المعلقة”.
الأهمية التاريخية والمعمارية للكنيسة المعلقة
تتميز الكنيسة بتصميمها المعماري البازيليكي، الذي يتضمن ثلاثة هياكل رئيسية وعناصر فنية فريدة. وقد وصفها المقريزي في كتابه “الخطط” بأنها واحدة من أكثر الكنائس احترامًا لدى الأقباط، مما يعكس مكانتها الدينية.
دور الكنيسة المعلقة كمقر رسمي
بدأت الكنيسة المعلقة في أداء دورها كمقر رسمي للكرسي البابوي عام 1047م. خلال هذه الفترة، استضافت الكنيسة عددًا من البطاركة الذين أدوا واجباتهم من خلالها. أصبح المكان مركزًا للقرارات الكنسية الكبيرة واستقبال الوفود وعقد المجالس.
ظروف استثنائية وإقامات مؤقتة
رغم دورها كمقر رئيسي، تطلبت بعض الظروف من بعض البطاركة الإقامة في كنائس أخرى، مثل كنيسة مارمينا وأبي سيفين، لكن ذلك كان مؤقتًا. ومع ذلك، بقيت الكنيسة المعلقة تمثل المقر الرسمي للباباوات الأقباط.
التحولات خلال العصور التالية
استمر ارتباط الكرسي المرقسي بالكنيسة المعلقة حتى عهد البابا يوأنس الثامن، والذي شهد بداية تحول جديد بحسب التحولات السياسية والاجتماعية في مصر.
استمرار مكانة الكنيسة المعلقة
على الرغم من مرور الزمن، تظل الكنيسة المعلقة محتفظة بمكانتها الفريدة في الوجدان المصري والقبطي. فهي ليست مجرد كنيسة تاريخية، بل تعكس مراحل حاسمة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
تظل الكنيسة المعلقة رمزًا للتراث القبطي في مصر، وواجهة لتاريخ حافل بالتحولات، حين انتقل الكرسي المرقسي من الإسكندرية إلى قلب القاهرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.