كتب: إسلام السقا
في القارة القطبية الجنوبية، حيث يمتد الجليد بلا حدود، يتواجد بركان إريبوس، الذي يجسد واحدة من أغرب القصص الجيولوجية على وجه الأرض. يُعد إريبوس البركان الأكثر جنوبًا في العالم ويتميز بنشاطه المستمر. ما يميزه هو قدرته على قذف بلورات ذهبية نقية في ظاهرة حيرت العلماء لأكثر من 30 عامًا.
ظاهرة إطلاق بلورات الذهب
يُعتبر بركان إريبوس فريدًا من نوعه، فلا يكتفي بتدفق الحمم البركانية والغازات فحسب، بل يقوم أيضاً بإطلاق ما يقرب من 80 جرامًا من بلورات الذهب النقي يومياً. تتحول الرياح في هذه المنطقة النائية إلى وسيلة لنقل هذه الجسيمات الثمينة لمسافات قد تتجاوز ألف كيلومتر. تعلق هذه البلورات في الهواء وتساهم في تشكيل لغز علمي يستمر في جذب انتباه الباحثين.
بحث العلماء عن الأسباب
استطاع باحثون من معهد نيو مكسيكو للتعدين والتكنولوجيا الوصول إلى هذه النتائج المثيرة بعد فحص عينات من الثلوج المحيطة بفوهة البركان، بالإضافة إلى سحب الغازات البركانية. وأظهرت النتائج وجود جسيمات دقيقة من الذهب العنصري في جميع العينات. المفاجأة كانت في شكل هذه الجسيمات، حيث تبين أن الذهب يظهر في هيئة بلورات هندسية دقيقة ومنتظمة، يصل حجم بعضها إلى نحو 60 ميكرومتراً.
مقارنة مع براكين أخرى
بالمقارنة مع بعض البراكين المعروفة مثل تلك الموجودة في هاواي وإيطاليا، يمكن للأخيرة أن تطلق آثارًا من الذهب في مركبات كيميائية، لكن ما يحدث في إريبوس يبدو مغايرًا تمامًا. هنا، يتحول الذهب بشكل كامل إلى بلورات نقية قبل أن يستقر فوق الجليد القطبي. يتساءل العلماء عن كيف يمكن أن يحدث ذلك.
فرضيات تكوين البلورات
يُرجح الباحثون أن بلورات الذهب تتكون أثناء تبريد الغازات البركانية. وهناك فرضية أخرى تشير إلى أن التبلور قد يحدث على سطح بحيرة الحمم الدائمة داخل البركان قبل أن تحملها الغازات الساخنة إلى السماء. كل هذه الفرضيات تشير إلى تعقيد العمليات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث داخل إريبوس.
سر البركان المستمر
حتى مع مرور أكثر من 30 عامًا على اكتشاف هذه الظاهرة الغريبة، لا يزال العلماء عاجزين عن تحديد السبب الحقيقي وراء قدرة جبل إريبوس على إنتاج هذه البلورات الذهبية الفريدة. يُعتقد أن السر قد يكون في التركيب الكيميائي الخاص للبركان، أو درجات حرارته العالية، أو خصوصياته الجيولوجية الفريدة.
أهمية دراسة الظاهرة
تُعتبر دراسة الظاهرة الذهبية لإريبوس مفتاحًا لفهم كيفية انتقال العناصر الثمينة داخل الأنظمة البركانية. يظهر البركان، من خلال هذه الظاهرة، أن الطبيعة تخفي أسرارًا تفوق الخيال. ويُحتمل أن أغرب الكنوز لا تكون مدفونة تحت الأرض، بل تتطاير في عنان السماء، تاركةً لنا فرصة للتفكر في جمال وغموض عالمنا الطبيعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.