كتب: إسلام السقا
لم تعد قاعات محاكم الأسرة مكاناً حصرياً لقضايا الفقر والتعدي، بل شهدت ظهور “دراما المكاتب” التي تهدد استقرار آلاف الأسر. إذ يُمضي الزوج مع زميلته في العمل ساعات تتجاوز تلك التي يقضيها مع زوجته وأبنائه. مما ينتج عن هذا انزياح “الشراكة المهنية” نحو “الشراكة الزوجية”، مسببةً أزمات عاطفية واجتماعية.
الخطر الجديد في العلاقات الزوجية
لم يعد الخطر محصوراً في الخيانة الجسدية فقط، بل تعدى إلى “المشاركة العاطفية” تحت عباءة العمل، حيث يتبادل الزوج وزميلته الهموم والأسرار. تلك المقارنات المؤلمة بين “الزميلة المتأنقة” و”الزوجة المنهكة” بأعباء الحياة اليومية تجعل الزوج في موقف حرج. فتظهر ديكتاتورية مشاعر جديدة، وغالباً ما تنتهي الأمور بكلمات خلع مؤلمة مثل “لم أعد الوحيدة في حياته”.
قصص من الواقع
تُروى معاناة العديد من الزوجات، وتبرز في هذا السياق قصة “مروة”، مهندسة ديكور، التي واجهت تغيرات جذرية في اهتمام زوجها. فقد صار اسم “الزميلة فلانة” يتردد على لسانه بصورة متكررة، الأمر الذي جعلها تبدي تفهمًا في البداية، لكنها استشعرت لاحقاً بأن الزميلة أصبحت شريكاً ثالثاً في حياتها. الانتقادات المستمرة لجهودها المنزلية والاحتفاء المبالغ فيه بإنجازات الزميلة جعلها تُقدم على قرار الخلع.
الصدمات غير المتوقعة
قصة “إيمان”، المعلمة، تعبّر عن صدمة مغايرة. فقد ظنت أنها تستضيف “أخت زوجها” حين كانت تدعو زميلته إلى منزلها. لكنها لاحظت تغيّر معاملته لها وانغماسه في كل ما يتعلق بتلك الزميلة، مما جعلها تشعر بالغربة داخل منزلها. وعندما واجهته بمحاولاتها لتحصيل انتباهه، اتُهمت بالغيرة، ما دفعها إلى السعي للانفصال دفاعًا عن كرامتها.
أسباب المشاكل الزوجية
يعزى الخبراء النفسيون هذه المواقف إلى “الخيانة المغلفة بالمهنية”، حيث يُسلِّط العمل الضوء على جوانب مشرقة للشخص. في بيئة العمل، يظهر الجميع بصورة مثالية بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. هذا ما يجعل الزوج يقع في فخ “الإعجاب بالنموذج السهل”، في حين تشعر الزوجة بأنها تخدم فقط.
استراتيجيات للتجنب
لتحصين الزيجات ضد هذه المشكلات، يُنصح الأزواج بوضع حدود واضحة لعلاقات الأعمال وتنظيم أوقات التواصل. ينبغي على الزوجين إدراك أن الاستثمارات العاطفية يجب أن تكون في إطار الأسرة، وأن الزميلة تبقى غريبة ولا يحق لها التدخل في شؤون المنزل. لابد أن تكون الزوجة يقظة لأي إشارات انسحاب عاطفي وأن تشجع على الحوار.
فصل الأدوار والشخصيات
ينبغي على الزوجين الفصل بين “الأنا المهنية” و”الأنا الشخصية”. فنجاح أحدهما بالعمل لا يعطيه الحق في إهمال مشاعر الآخر. يجب أن تسود الصراحة المطلقة بينهما حول الزمالات. أي بوادر إعجاب تستدعي وقفة للتفكير، احترامًا لميثاق الزواج.
تستدعي الأسرة اليوم إعادة تمتين مفهوم “الاكتفاء بالشريك”. حضور “طرف ثالث” في العلاقات، مهما كانت تسميته، لا بد وأن يُقابل بالحذر. فالعمل وسيلة للعيش، بينما الأسرة هي الغاية، والانزلاق بين المفهومين يُخلف الوحدة ومنزلاً خالياً من الدفء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.