كتب: أحمد عبد السلام
تحت الأضواء الساطعة للمنتجعات الفاخرة في مرسى علم، يتجلى مشهد مختلف ينبض بالحياة البسيطة وعبق التقاليد. فبينما يتجه العديد من الزوار لاستكشاف الرحلات البحرية والترفيه، تبرز تجربة فريدة من نوعها تتجسد في فرن بلدي يديره سيدة تدعى كوثر، تُعرف بين أهل المنطقة باسم “ام حمادة”.
كوثر والفن في صناعة العيش البلدي
تبلغ كوثر من العمر 65 عامًا، وتحمل في جعبتها سنوات عديدة من الخبرة في صناعة العيش البلدي. تجذبها بساطتها، وتعتبر كل رغيف تخرجه من الفرن بمثابة جزء من روحها. تقول، “الشغل علّمني الصبر… وكل رغيف بطلّعه بحس إني بقدّم جزء مني. لما بشوف الناس مبسوطة، ده بيهون التعب كله.”
لا تحتاج كوثر إلى دعاية لجذب الزائرين. تأتي حشود من السائحين الأجانب في طوابير طويلة أمامها، بانتظار رغيفها الساخن الذي يحمل رائحة البيوت القديمة. هذه التجربة تمثل نموذجًا مشجعًا للسياحة التي تبحث عن الأصالة.
شيماء وتجربة البليلة العصرية
وعلى بعد خطوات، تقدم شيماء طبق “البليلة” من داخل خيمة بسيطة تحمل ملامح البيئة المصرية. تخلط شيماء بين التراث ولمسة عصرية، حيث تحول البليلة إلى تجربة متكاملة تُحسّن من نظام الطعم والتفاعل. وتضيف بأن مهمتها هي منح السائحين تجربة حقيقية تذهب أبعد من مجرد تناول الطعام.
تقول شيماء بابتسامة: “أنا بحب اللي بعمله… وبحاول أقدّم البليلة بطريقة تخلي السائح يستمتع مش بس بالطعم، لكن كمان بالإحساس.” تبرهن شيماء على نجاحها عندما تقول: “في ناس بترجع مخصوص تسأل عليّا… وده أكبر دليل إننا بنعمل حاجة صح.”
توجهات جديدة في السياحة
يبرز عاطف عثمان، مدير الفندق، أهمية تلك التفاصيل الصغيرة في صناعة تجربة سياحية متكاملة. فهو يؤكد أن السائح اليوم لا يبحث فقط عن الإقامة، بل عن تجربة متكاملة تعكس روح المكان. ويضيف: “عندما نقدم عناصر أصيلة مثل العيش البلدي والبليلة، نمنح السائح إحساساً حقيقياً بمصر.”
هذا التحول في مشهد السياحة يشير إلى رغبة الزوار في البحث عن تجارب إنسانية صادقة بدلاً من مظاهر الرفاهية البسيطة. وسط جمال البحر وصفاء الطبيعة، تظل اللحظات الصغيرة، مثل تناول رغيف ساخن أو طبق بليلة، هي ما تبقى عالقة في الذاكرة.
المرأة المصرية والإبداع في أبسط الظروف
يعكس ما يحدث في مرسى علم قوة المرأة المصرية وقدرتها على الإبداع حتى في أبسط الظروف. فهذين السيدة تعكسان روح الحرفية والشغف، وتقدمان نموذجًا مشرفًا للمخاطر التي تبذلها المرأة لتقديم أجمل ما لديها.
بينما يأتي السائحون من أجل البحر، يغادرون محملين بحكايات جديدة تعكس مصر بطعمها الأصيل وروحها التي لا تُشترى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.