كتبت: سلمي السقا
يشهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولًا جذريًا وغير مسبوق مع انعقاد قمة قادته السنوية في أنقرة هذا الأسبوع. ورغم حرص الحلف على إظهار الوحدة من خلال الصور الاحتفالية والمصافحات، إلا أن خلف الكواليس هناك خمسة جبهات مفتوحة تهدد مستقبله وتماسكه.
التوترات الروسية وتأثيرها على الناتو
لا يزال التهديد الروسي هو المحرك الأساسي لسياسات الحلف، خاصة مع استمرار الصراع في أوكرانيا. تزايدت المخاوف من تحركات عسكرية روسية محتملة تجاه دول البلطيق أو بولندا. وقد تعهد الحلفاء بتعزيز وجودهم العسكري على الجبهة الشرقية، ولكن تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الناتو على الردع الفعّال في حالة المواجهة المباشرة مع موسكو.
فجوات الدفاع الأمريكية وتأثيرها على أوروبا
يؤثر التقليص المتدرج للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بشكل كبير على الوضع الدفاعي للناتو. حيث تترك هذه الفجوات الدفاعية خطرًا ممكنًا تستغله روسيا. كما يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كجبهة مخيفة بحد ذاته، بمواقفه المتقلبة وتهديداته المحتملة بالانسحاب من الناتو أو تقليص المساهمات الأمريكية.
انقسامات داخل الحلف حول الشرق الأوسط
تظهر مواقف دول الناتو المختلفة تجاه الأزمة في الشرق الأوسط كجبهة جديدة تثير القلق، فبينما تدعم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سياسات إسرائيل، تتبنى دول أخرى كتركيا مواقف متعارضة تمامًا. كما يعكس الاتفاق الهش بين واشنطن وإيران حول الملاحة في مضيق هرمز خلافات عميقة داخل الحلف بشأن كيفية التعامل مع الملفات الإقليمية.
الهجمات الهجينة وتهديدات الأمن السيبراني
تواجه دول الناتو زيادة في الهجمات الهجينة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي. تتهم الدول الأعضاء روسيا بالوقوف خلف العديد من هذه العمليات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وإضعاف الثقة في المؤسسات الديمقراطية. ورغم إنشاء مراكز متخصصة لمواجهة هذه التهديدات، إلا أن الاستجابة تبقى متفاوتة، مما يشكل نقاط ضعف يمكن للخصوم استغلالها.
التحول نحو قيادة أوروبية والتحديات المستقبلية
يمثل التقليص التدريجي للالتزامات الأمريكية في أوروبا والتحول نحو قيادة أوروبية تحديًا معقدًا. تطالب واشنطن الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الوقت نفسه تعلن عن تقليص مساهمتها العسكرية. يواجه الحلفاء في أوروبا تحديًا مزدوجًا، وهو ملء الفراغ الأمريكي وتعزيز الصناعة العسكرية المحلية لتعزيز استقلاليتهم.
آمال قمة أنقرة والتغيرات المحتملة في الناتو
تنعقد قمة أنقرة وسط آمال أوروبية بأن تكون القمة “جميلة ومملة”، خالية من المفاجآت الأمريكية. ومع ذلك، يرى المحللون أن التحولات الجارية قد تغير شكل الناتو للأبد، سواء نحو أوروبا أقوى وأكثر استقلالية، أو نحو تصدع قد يضعف الردع الجماعي أمام خصوم الحلف.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.