كتبت: بسنت الفرماوي
تثير حالة التراجع في سوق الأسهم المخاوف بشأن استمرار ازدهار الذكاء الاصطناعي، الذي يبدو أنه يعتمد على أموال مُقترضة. فبعد أن أصبحت الشركات الكبرى المعروفة باسم “هيبرسكيلرز” تستثمر مئات المليارات من الدولارات سنويًا في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، باتت تعتمد بشكل متزايد على أسواق السندات لجمع رأس المال. وهذا بالإضافة إلى استغلال عائدات نقدية وإصدار أسهم جديدة.
زيادة إصدار السندات من قبل الشركات الكبرى
منذ بداية عام 2025، قامت شركات مثل Alphabet وMeta وAmazon وOracle بإصدار أكثر من 300 مليار دولار من السندات، وفقًا لحسابات بلومبيرغ. كما قامت شركة Nvidia، التي تعتبر رائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، بإصدار سندات بقيمة 25 مليار دولار في الشهر الماضي، لتكون هذه المرة الأولى لها بعد خمسة أعوام.
أما شركة SpaceX، التي أصبحت من اللاعبين في مجال الذكاء الاصطناعي بعد استحواذها على xAI، فقد باعت هي الأخرى سندات بقيمة 25 مليار دولار بعد أيام من إدراجها العام مما جمعته من 86 مليار دولار.
الإقبال المتناقص من المستثمرين
رغم الطلب المتزايد على التمويل من شركات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن شهية المستثمرين تتراجع. حيث اضطرت شركة Amazon إلى تقديم مزايا إضافية على عرض دين بقيمة 25 مليار دولار هذا الشهر، مما يشير إلى انخفاض الطلب، حيث لم تتجاوز الطلبات ضعف السندات المعروضة، وهو انخفاض كبير مقارنة بما كان عليه في مارس.
وفي تقرير له، أشار بنك أوف أمريكا إلى أن المستثمرين بدأت لديهم ترددات. كما سُجل انخفاض حاد في نسبة تغطية السندات، حيث كانت نسبة الطلبات إلى كل دولار من السندات تقارب 5 أضعاف في فبراير 2026، لكنها تراجعت إلى أقل من 2 في يوليو.
ضغوطات سوق السندات وتأثيرها على الشركات
سوق السندات، الذي يعتبر الأكبر عالمياً، بات مشبعًا بشكل كبير لدرجة أن عمالقة التكنولوجيا بدأوا يصدرون ديونًا بعملات أخرى. مما يعني أنه يتعين على المُصدرين تقديم شروط أكثر جاذبية، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض.
ومع استمرار عمق العجز الفيدرالي وبلوغه مستوى 2 تريليون دولار هذا العام، يجب أن تنافس ديون الذكاء الاصطناعي الفيض من الديون الصادرة عن وزارة الخزانة. أشار استراتيجيو JPMorgan إلى أن اتساع الفجوة في سوق “هيبرسكيلرز” يعد نتيجة للمجتمع الاستثماري ذي الجودة العالية الذي يحاول تسعير وتيرة الإصدارات المتزايدة بشكل منطقي.
أثر السوق على الاقتصاد الكلي
تؤثر الأجواء المتشائمة في سوق السندات أيضًا على السوق الثانوي حيث تراجعت سندات SpaceX، مما أدى لارتفاع العوائد إلى مستويات تنافس السندات ذات التصنيف المنخفض. يتفاقم الوضع لدى المستثمرين في الأسهم، إذ تراجعت أسهم SpaceX إلى ما دون سعر الطرح العام.
على صعيد آخر، تشير بعض التوقعات إلى خطر تراجع الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت بأكثر من نصف نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفترات الأخيرة. إذا ما انخفضت هذه الاستثمارات، فقد يؤدي ذلك إلى ركود معتدل، وفقًا لتحذيرات Citi Research.
ومع تراجع أسعار الأسهم، يتوقع أن يرتفع معدل الادخار الذي يؤثر بشكل مباشر على الإنفاق، مما يزيد من ضغوط النمو الاقتصادي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.