كتب: أحمد عبد السلام
في تطور ملحوظ يدل على هشاشة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، أفادت تقارير حديثة، ومنها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تنوي تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، والذي من المقرر انتهاؤه خلال الساعات القليلة المقبلة. وهذا يفتح المجال أمام احتمال تصعيد التوترات العسكرية في منطقة تُعتبر شديدة الحساسية عالميًا.
احتمالات التصعيد العسكري
نقل التقرير عن مسؤول في البيت الأبيض، أن تمديد الهدنة «غير مرجح» نتيجة لعدم حدوث أي تقدم في المفاوضات قبل انتهاء المهلة المحددة. وقد أُكد ذلك أيضًا من خلال تصريحات ترامب التي وصف فيها احتمال التمديد بأنه «ضعيف للغاية» في حال عدم تحقيق تقدم ملموس.
الجولة الجديدة من المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه كل من الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وفي ظل الضغوط الزمنية المتزايدة لاحتواء التوتر، أبلغت إيران وسطاء إقليميين بنيتها إرسال وفد تفاوضي. لكن تبقى حالة عدم الثقة المتبادلة قائمة، خاصة بعد التصعيد العسكري والاقتصادي الذي سبق الهدنة.
أزمة مضيق هرمز
ترتبط جذور هذه الأزمة بتصاعد المواجهة بين الطرفين في الأسابيع الماضية. فقد فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على إيران في مضيق هرمز، الذي يُعتبر واحدًا من أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة على مستوى العالم، وهو ما اعتُبرته طهران خطوة تصعيدية. وعلى الجانب الآخر، لوحت إيران بإجراءات عسكرية إذا ما استؤنف القتال، مؤكدة استعدادها لإظهار أوراق جديدة في ساحة المعركة في حال انهيار الهدنة.
هدنة هشة
يُنظر إلى وقف إطلاق النار الحالي، الذي أُعلن في 7 أبريل واستمر لمدة أسبوعين، على أنه أكثر من كونه اتفاقًا مستدام، حيث أُقيمت انتهاكات متبادلة وتهديدات متواصلة بالتصعيد. وقد شدد ترامب مرارًا على أنه لن يقبل باتفاق “سيئ”، مؤكدًا أن بلاده ليست في عجلة من أمرها وأن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيظل ورقة ضغط حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
خيارات الإدارة الأمريكية
تعكس التطورات الحالية حالة من الغموض الاستراتيجي، حيث تدرس الإدارة الأمريكية مجموعة من الخيارات، تتراوح بين تمديد الهدنة مؤقتًا لكسب الوقت، أو العودة إلى العمليات العسكرية، أو حتى الوصول إلى تسوية جزئية بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المؤشرات الراهنة تُرجح سيناريو التصعيد، خاصة في حال فشل محادثات إسلام آباد في تحقيق أي اختراق حقيقي.
تأثير الأزمة على الأسواق العالمية
تتأثر الأسواق العالمية، ولا سيما سوق النفط، بشكل كبير جراء هذه الأزمة. إذ تؤدي التوترات في مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، مما يزيد من المخاوف الاقتصادية على المستوى العالمي. كما أن أي عودة للمواجهات العسكرية قد تجر أطرافًا إقليمية ودولية إلى صراع أكبر، مما يعقد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
استراتيجية ترامب للضغط على إيران
يكشف موقف إدارة ترامب من عدم تمديد وقف إطلاق النار عن استراتيجية وصفت بأنها تسعى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران للحث على تقديم تنازلات. ولكن، تنطوي هذه المقاربة على مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل وإعادة إشعال المواجهات العسكرية، وهو ما سيكون له تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.