كتبت: فاطمة يونس
تكشف التسجيلات المتعلقة بقضية “التخابر الكبرى”، التي جرت أحداثها في 1 يوليو 2013، عن لحظات توتر واضحة في دوائرٍ تنتمي لقيادات تنظيم الإخوان المسلمين. حيث دار حوار مثير بين الإخواني أيمن شوقي الخطيب ومساعد خيرت الشاطر، خالد سعد حسانين، تضمن إشارات واضحة للتحشيد الميداني في ميدان النهضة.
دعوة للحشد الميداني
في بداية التسجيل، يشير الخطيب إلى أنه أفاد القيادي محمد البلتاجي بضرورة حشد الناس في الميدان، مؤكدًا على أن “ميدان النهضة تم احتشادُه”. غير أن الحديث سرعان ما يتجه نحو نبرة أكثر حدة، حيث يطالب المتحدث بتنفيذ “تعليمات عاجلة” عقب تعذر الاتصال بالبلتاجي.
استهداف مقرات الأحزاب السياسية
التحول الأكثر خطورة في الحوار يتمثل في توجيه تعليمات مباشرة بضرورة استهداف مقرات عدة أحزاب سياسية، من بينها التيار الشعبي وحزب النور وحزب الوسط، بهدف “إشغال الشارع وإثارة البلبلة”. هذا يبرز تغييرًا في الخطاب من التعبئة السياسية إلى نمط تصعيدي يعتمد على نشر الفوضى الميدانية، كوسيلة لإرباك الخصوم السياسيين.
اعتداءات على مقرات المعارضة
بالتوازي مع هذه الأحداث، شهدت مصر سلسلة من الاعتداءات على مقرات قوى وحركات معارضة. حركة “تمرد” كانت من بين الأكثر تضررًا، حيث أعلنت تعرض مقرها لهجوم، بالإضافة إلى تجمع لها في دمنهور. وقد وصفت الحركة الاعتداءات بأنها جزء من “تصعيد منظم”، موضحة أن أوراق التوقيعات تم تمزيقها وسرقة وإتلاف مستندات.
ادعاءات التحريض والإدانة
في ذلك الوقت، اتهمت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين بالتحريض، وعلى رأسهم المرشد العام ونوابه، بينما أدانت جبهة الإنقاذ المعارضة تلك الاعتداءات، معتبرة أن استهداف استمارات سحب الثقة من الرئيس الأسبق محمد مرسي يمثل استهدافًا لإرادة المواطنين. هذا يظهر أن الصراع لم يعد حكراً على السياسة، بل اتخذ أبعادًا تتعلق بمحاولة تقويض أدوات التعبير الشعبي.
استقطاب حاد بين القوى السياسية
أيضًا، برزت دعوات واضحة من شخصيات تنتمي للتيار الإسلامي، مثل دعوة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل إلى “التحرك السلمي” نحو مقرات أحزاب ليبرالية. وقد اعتبر المراقبون أن ذلك يمثل جزءًا من حالة استقطاب حاد سبقت أحداث 30 يونيو، ومحاولة لوضع أنصار التيار الإسلامي في مواجهة الشعب المصري.
تكشف هذه المعطيات عن مرحلة حساسة في التاريخ السياسي المصري، حيث تداخل الخطاب التعبوي مع الأفعال على الأرض، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق، وانتهى بثورة 30 يونيو وما تلاها من تحولات جذرية في المشهد السياسي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.