كتب: كريم همام
خلال هذا العام، تحدث جيف دين، رئيس الذكاء الاصطناعي في جوجل، عن مفهوم بدأ يكتسب شهرة جديدة، وهو “الاستحلاب”. جاء حديثه في بودكاست حيث أشار إلى جهود جوجل لتحسين أداء أنظمتها دون الاعتماد على نموذج واحد كبير للتعرف على الصور. قال دين إنه اكتشف طرق الاستحلاب لأن التقنية تساعد في جعل النماذج الأصغر أكثر كفاءة.
التحول إلى موضوع مثير للجدل
تزايدت مخاوف المجتمع التقني وصانعي القرار من تأثير تقنيات الاستحلاب. حيث يعتبر البعض أن هذه التقنية قد تشكل تهديدًا للأمن الوطني، خاصة بعد أن حققت مختبرات صينية مثل “مونشوت آي” تقدمًا مذهلاً في مجال الذكاء الاصطناعي. وتمثل نموذج “كيمي K3” الذي أطلقته “مونشوت آي” أحد الأمثلة على ذلك، حيث اعتُبر منافسًا للنماذج الأمريكية المتقدمة.
فتح نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية
على عكس الشركات الأمريكية الكبرى التي تبيع الوصول إلى نماذج خاصة، تقدم الشركات الصينية نماذج مفتوحة الوزن تتيح للمستخدمين تنزيل التقنية وتعديلها. ودعا بعض المسؤولين الحكوميين إلى اعتبار قدرة مختبر “مونشوت” على التقدم السريع نتيجة لسرقة الملكية الفكرية الأمريكية. وأشار مستشار البيت الأبيض، مايكل كراتسيوس، في منشور على منصة “X” إلى اعتقاده بأن “مونشوت آي” استغلت النموذج الأمريكي “فابل” لتطوير نموذجها الناجح.
التساؤلات الأخلاقية حول الاستحلاب
تعتمد تقنية الاستحلاب على استخدام إجابات من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتدريب نماذج أخرى. وتعتبر هذه الممارسة مثيرة للجدل، حيث يُخشى أن يستخدم مطورو النماذج مخرجات الشركات التي أنفقت ملايين الدولارات في تطوير تقنياتها المتقدمة. قال بوكار حامال، مؤسس شركة “سيكيورتي بال”، إن الأمر أشبه بطالب نسخ الواجب من زميله الذي بذل مجهودًا كبيرًا في الدراسة.
ردود أفعال صناعة التقنية
في خطوة غير مسبوقة، اجتمع عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “إنفيديا” و”مايكروسوفت” و”ميتا” مع أكثر من 20 شركة أخرى لدعوة صانعي السياسات لتجنب القيود المبالغ فيها على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الوزن. واعتبروا أن الاستحلاب تقنية شائعة لتحسين النماذج وتطويرها.
موقف الحكومة الأمريكية
تجد الحكومة الأمريكية نفسها في موقف معقد، فبينما تخشى من تقنيات الاستحلاب في سياق الأمن الوطني، يُشدد على أهمية الحصول على أفضل التقنيات للبقاء في المنافسة. وقد أوضح كولن شيا-بليماير، زميل بحثي في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون، أن الحكومة تبحث عن موقف متوازن في هذا السياق.
آراء مختلف الشركات حول الاستحلاب
بينما ترى شركات ناشئة مثل “أنثروبيك” أن استخدام تقنياتها بطريقة غير قانونية يمثل خطرًا على الأمن القومي، فإن شركات أخرى مثل “إنفيديا” تعتبر الاستحلاب تقنية شرعية ومفيدة. ومع تزايد تكاليف الذكاء الاصطناعي، فإن العديد من الشركات تبحث عن طرق لتعزيز كفاءتها.
التحديات القانونية والمستقبل
يواجه كل من “أنثروبيك” و”أوبن اي” تحديًا في حماية ملكيتهما الفكرية، رغم اعتمادهما على محتويات أخرى لبناء نماذجهم. كما يشير المحامي ماكس بريت إلى أن الحكومة تتطلع لحماية حقوق الشركات التكنولوجية، لكنها لا تزال تتجاهل حقوق الأفراد والمبدعين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.