رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

تهديد محلات التونة بسبب ارتفاع حرارة المحيطات

تهديد محلات التونة بسبب ارتفاع حرارة المحيطات

كتبت: سلمي السقا

تواجه بعض أقوى مفترسات المحيط، مثل التونة وأنواع من القروش، تهديدًا متزايدًا مع ارتفاع حرارة المياه وتراجع الموارد الغذائية. تؤكد دراسة حديثة نُشرت في مجلة علمية مرموقة على أن هذه الكائنات، المصنفة ضمن ما يعرف بـ«الأسماك متوسطة الحرارة»، قد لا تصمد طويلاً أمام هذا الواقع البيئي المتغير.

خصائص التونة والقروش

تتميز مجموعة الأسماك التي تشمل التونة والقروش بقدرتها الفريدة على الاحتفاظ بجزء من حرارة أجسامها أعلى من البيئة المحيطة. هذه الخصائص تمنحها سرعة هائلة وقوة اندفاع، مما يجعلها من أبرز الصيادين في المحيطات. وقد أوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، Andrew Jackson من Trinity College Dublin، أن تلك القدرة الحرارية توفر لهذه الأسماك تفوقًا حركيًا كبيرًا، لكنها تتطلب استهلاك طاقة أعلى بكثير مقارنة بأسماك أخرى تتشارك معها نفس الحجم.

التكاليف البيولوجية للقدرة الحرارية

تشير النتائج إلى أن التونة والقروش تستهلك طاقة تزيد بنحو 3.8 مرات عن تلك التي تستهلكها الأسماك الأخرى. هذا الارتفاع في استهلاك الطاقة يعود إلى أن ارتفاع حرارة الجسم، حتى بدرجة بسيطة، يسرع من عمليات التنفس والهضم والتمثيل الغذائي. ولذا، تواجه هذه الكائنات البحرية طلبًا مستمرًا على الغذاء للحفاظ على نشاطها.

اختلال التوازن في درجات الحرارة

تتراوح صعوبة الموقف في قدرتها على التخلص من الحرارة. فكلما زادت حجم السمكة، ازدادت قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة، وفي ذات الوقت تكون أقل كفاءة في تبريد نفسها. في الظروف الطبيعية، يتحقق توازن بين الحرارة المنتجة داخل الجسم والحرارة المفقودة للماء. لكن مع ارتفاع حرارة المحيطات، ينهار هذا التوازن بشكل متزايد، حيث لا تساعد المياه الدافئة هذه الكائنات على تبريد أجسامها، مما يعرضها لخطر «الأزمة الحرارية»، خصوصًا بالنسبة للأفراد الكبيرة الحجم.

أساليب التكيف ومخاطرها

لمواجهة هذا التحدي، تضطر هذه الأسماك إلى تغيير سلوكها. قد تقوم بتقليل سرعتها من أجل تقليل إنتاج الحرارة، أو تغوص إلى أعماق أبرد، أو تعدل تدفق الدم داخل أجسامها لتوزيع الحرارة. هذه الاستراتيجيات، رغم كونها ضرورية، تقلل من كفاءتها في الصيد وتؤثر سلبًا على قدرتها على الحصول على الغذاء الذي تحتاجه بكميات كبيرة.

أثر الاحتباس الحراري على حياة الأسماك

تفسر هذه النتائج سبب تفضيل التونة والقروش للمياه الباردة والأعماق، وابتعادها عن خط الاستواء. كما تبرز مهاجرتها الموسمية بحثًا عن درجات حرارة مناسبة. ولكن مع استمرار الاحترار العالمي، تتقلص هذه المناطق الآمنة تدريجيًا. يحذر الباحثون من خطر مزدوج يهدد هذه الكائنات: ارتفاع درجات الحرارة من جهة، وتراجع الموارد الغذائية بسبب الصيد الجائر وتغير الأنظمة البيئية من جهة أخرى.
تلك التحديات قد تؤدي إلى أن تصبح التونة والقروش وغيرها من كبار المفترسات أقل قدرة على البقاء، مما يهدد توازن السلسلة الغذائية البحرية، وربما ينعكس هذا الأثر في النهاية على طبق التونة على موائد البشر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.