كتب: صهيب شمس
أثار استطلاع رأي جديد جدلاً واسعاً في أستراليا يتعلق بأسلوب طرح سؤال الانتماء الديني في التعداد السكاني. فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن تعديلاً بسيطاً في صياغة السؤال يمكن أن يؤدي إلى اعتراف الأستراليين الذين لا ينتمون إلى أي ديانة كأغلبية للمرة الأولى. ينعكس هذا الأمر بشكل ملحوظ على الإحصائيات الرسمية وصنع السياسات العامة في البلاد.
التعداد السكاني الوطني وتأثيره على السياسات العامة
يتم إجراء التعداد السكاني الوطني في أستراليا في 11 أغسطس المقبل. وفي هذا الإطار، تعالت أصوات مجموعة من المنظمات المدنية مطالبة بإعادة تصميم سؤال الانتماء الديني. واعتبرت هذه المجموعات أن الصيغة الحالية للسؤال توحي ضمنيًا بأن الانتماء لدين هو الخيار الافتراضي، مما يؤدي إلى تضخيم أعداد المتدينين مقارنة بالواقع.
الاستطلاع وكشف الحقائق الجديدة
أجرت شركة Essential Media الاستطلاع بناءً على طلب الحملة المعنونة “التعداد.. لست متدينًا؟ اختر لا دين”. شمل الاستطلاع أكثر من أربعة آلاف مشارك، تم تقسيمهم إلى مجموعتين بهدف مقارنة تأثير صياغة السؤال على الإجابات. في المجموعة الأولى، استخدمت نفس الصيغة المعتمدة في التعداد الرسمي، حيث سُئل المشاركون لاختيار ديانتهم من قائمة تضم الديانات الأكثر انتشارًا، بالإضافة إلى خيارات “لا دين” و”أخرى”.
نتائج مختلفة حسب صياغة السؤال
أظهرت النتائج أن 43% من المشاركين اختاروا “لا دين”، في حين قال 55% أنهم لديهم انتماء ديني، وامتنع 2% عن الإجابة. أما المجموعة الثانية، فقد طرح عليها السؤال بشكل مختلف بدأ باستفسار مباشر: “هل لديك ديانة؟”، مع خيارات “نعم” أو “لا”. وأفضت هذه الصياغة إلى نتائج مختلفة، إذ أظهرت أن 54% من المشاركين لا ينتمون إلى أي ديانة، مقابل 43% أكدوا انتماءهم لدين، بينما امتنع 4% عن الإجابة.
الرؤية المستقبلية والتحديات
يرى القائمون على الحملة أن هذه النتائج تشير إلى أن الصيغة الحالية للسؤال لا تعكس الواقع بدقة. ورغم أن مكتب الإحصاء الأسترالي درس بالفعل إمكانية تعديل صيغة السؤال بعد تلقي ملاحظات عن افتراضات خاطئة تتعلق بالانتماء الديني، إلا أنه قرر الإبقاء على السؤال كما هو.
تظهر البيانات، في مجملها، أن الانتماء الديني كان أقل بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً، في حين ارتفعت نسبته بين المؤهلين تعليمياً. يعكس ذلك تغييرات اجتماعية متسارعة في طبيعة الهوية الدينية داخل المجتمع الأسترالي.
التوجهات القادمة للحملة
مع قرب موعد التعداد القادم، يبدو أن الوقت أصبح ضيقاً لإدخال تعديلات على تعداد 2026. أكد منظمو الحملة أن جهودهم ستتجه من الآن نحو التعداد المقبل عام 2031. يأملون أن تعتمد صيغة جديدة ستساهم في قياس الانتماء الديني للأستراليين بشكل أكثر دقة وحيادية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.