كتب: صهيب شمس
استضاف مسرح قصر ثقافة الزقازيق العرض المسرحي “جرارين السواقي” الذي قدمته فرقة فاقوس المسرحية، ضمن فعاليات الموسم المسرحي الحالي الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة. العرض من تأليف محمد عادل ومن إخراج حسين عبد الكريم، ويدور في أجواء حارة الحلواني الشعبية، حيث يُظهر العواقب المترتبة على الفقر والصراع من أجل البقاء.
تتناول أحداث المسرحية الصراعات الإنسانية التي تنشأ في حارة تُصنّف بأنها من الأكثر فقراً، حيث تحارب الشخصيات من أجل لقمة العيش في محاولة للبقاء. ومع وفاة فتوة الحارة، تنطلق حكاية جديدة من الصراع حول الهيمنة والسلطة. ومن هنا، يتمحور العرض حول سؤال جوهري: هل نتحرك فعلاً للأمام، أم أننا ندور في نفس الدائرة كجرار الساقية الذي يظن أنه يقطع المسافات بينما هو في موضعه؟
الحياة في بيت الناجي مليئة بالمتناقضات. فالشخصيات تعكس إرثًا معقدًا من البطولة والانكسار. يسعى حفيد الفتوة الأسطوري، عاشور، جاهداً لاستعادة مجد عائلته، بينما ينشغل شقيقه غير الشقيق زين الأعرج بالسعي إلى مكانه في المجتمع عبر التبعية لفتوة الحارة. وفي قلب المشهد، نجد الأب الصامت، شمس، الذي يكتفي بمشاهدة زوجته حليمة وهي تتحمل أعباء العائلة.
تُعبر تفاصيل العرض عن صراعات فردية وجماعية، حيث يكشف المخرج حسين عبد الكريم عن ذروة مأساوية حين يتخذ زين قرار الانتقام من ربيع العف الذي أذله. يتم تنفيذ القتل بطريقة مفاجئة وبعيدة عن البطولة، مما يجعل زين عرضة لخيار مأساوي ناتج عن ضغوط الحياة.
تطرح المسرحية تساؤلاً مثيراً للنقاش حول ما إذا كان زين قد حقق حريته من خلال الانتقام، أم أنه أصبح ضحية للعجلة المفرغة، مثل الجرار الذي يدور في فلكه، متوهماً أنه يتقدم للأمام. تتسم الرمزية المستخدمة في العرض بنقد حاد للواقع الاجتماعي، حيث يسعى العديد من الأفراد نحو تحقيق أحلامهم لكنهم يجدون أنفسهم أسرى لدائرة من الأوهام.
تقدم المسرحية برؤية إخراجية تعتمد على التحولات السريعة بين المشاهد، حيث يمتزج الواقع بالخيال، مدعومة بتقنيات الإضاءة الدرامية والموسيقى. ويظهر تباين الأزياء بشكل واضح، حيث تعكس الفوارق الطبقية بين رداء الحرافيش وخيشهم وبين حرير الأعيان.
تستعد فرقة أبو كبير المسرحية للاستمرار في العروض، حيث ستعرض مسرحية جديدة تحت عنوان “مسرحية لم تكتب” في مساء اليوم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.