كتب: إسلام السقا
عاشت عائلة بسيطة في شقة متواضعة بمنطقة المنيب، حيث قضى فرد الأمن وزوجته 17 عامًا سويًا في محاولة لبناء حياة أفضل. ترك الزوجان صعيد مصر واستقرا في القاهرة بحثًا عن لقمة العيش. ورغم التحديات والصعوبات، كانت الأسرة تحلم بطفل يملأ بيتهم فرحًا، وقد استمرت محاولاتهم لمدة طويلة حتى نجحا أخيرًا في إنجاب طفلتهما “مريم”.
تلك الطفلة، التي أصبحت محور حياة الأسرة، كانت سببًا في سعادة والدها واهتمام والدتها. وتعلق الأب بابنته بشكل كبير، بل كان يرافقها أحيانًا إلى المدرسة، بينما كرسّت الأم حياتها لرعايتها، متجاوزة خلافات الزوجين المؤقتة. لكن لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي حياتهم البسيطة بشكل مأساوي.
مساء الأربعاء الماضي، تحولت شقة الأسرة إلى مسرح لجريمة قتل مروعة، بعدما قام المتهم “أشرف. ز” بقتل زوجته “سامية”. وكشفت التحريات أن المتهم وجه نحو 30 طعنة لزوجته قبل أن يتم استدعاء ابنته من درسها الخصوصي. وعندما عادت “مريم”، استقبلها والدها بصورة طبيعية، قبل أن يتحول فجأة ويقتلها بطريقة شنيعة.
بعد ارتكاب الجريمة، بقي المتهم بجوار جثتي زوجته وابنته لمدة تقارب 48 ساعة، ثم هرب متوجهًا إلى بلدته في الصعيد. صدمة كبيرة حلّت بالمنطقة بعد اكتشاف الجريمة، حيث انبعثت رائحة كريهة من الشقة أثناء اختفاء الضحيتين. قامت الأجهزة الأمنية بالتحقق من الوضع، ليكتشفوا المأساة وسط حالة من الانهيار في صفوف الجيران.
تحدث أحد المقربين من الأسرة عن الطفلة “مريم”، مؤكدًا على أنها كانت تمثل حلم العمر لوالديها. فقد انتظرت الأم سنوات طويلة حتى رزقت بها، واعتبرت الطفلة مصدر فرحهم وسعادتهم. تعبيرات التعلق كانت واضحة من تصرفات أبائها تجاهها.
بعد أسبوع من هروبه، تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المتهم بعد تتبع خطواته. وخلال التحقيقات، حاول المتهم تبرير جريمته بادعاءات تفيد بأنه يعاني من اضطرابات نفسية و”مُلبس بالجن”. إلا أن أسرة الزوجة رفضت هذه الرواية، مؤكدين أنه لم يكن يعاني من أي أمراض وأنه يحاول الهروب من العقاب.
وقالت ابنة خالة الضحية إن الأسرة لم ترصد أي سلوك غير طبيعي لدى المتهم قبل الحادث، وأكدت أنه كان واعيًا تمامًا لما فعل. لا تزال صور الطفلة الصغيرة في أذهان سكان المنطقة، الذين لم يستطيعوا استيعاب كيف انتهت سنوات من الانتظار والدعوات بهذه النهاية المفجعة. الأهالي يواصلون المطالبة بالقصاص العادل، مؤكدين أن هذه الجريمة تتجاوز كل حدود الغفران.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.