رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

حرائق هائلة وجفاف يضربان أوروبا

حرائق هائلة وجفاف يضربان أوروبا

كتب: صهيب شمس

تعيش أوروبا هذه الأيام واحدة من أكثر فترات الحرائق تدميراً في تاريخها، ويشهد صيف هذا العام موجات حرارة “غير مسبوقة” حولت القارة إلى “مستودع بارود” قد يشتعل في أي لحظة. من البرتغال إلى اليونان، ومن إسبانيا إلى فرنسا، تلتهم النيران آلاف الهكتارات من الغابات، مما أدى لنزوح الآلاف من السكان وامتداد تداعياتها إلى أحداث رياضية كبرى.

النيران تلتهم الأراضي الأوربية

تشير بيانات برنامج كوبرنيكوس الأوروبي إلى أن إسبانيا تعتبر الأكثر تأثراً، حيث تم تسجيل 50,384 هكتارًا من الأراضي المحروقة خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يمثل 39.8% من إجمالي المساحة التي التهمتها النيران في الاتحاد الأوروبي. هذه الأرقام تمثل أكثر من ضعف المعدل المعتاد لهذه الفترة من العام، في وقت تستعد فيه البلاد لدخول الموسم الأكثر خطورة من الحرائق.

البرتغال تدخل المعركة مع الحرائق

في البرتغال، أعلن رئيس الوزراء لويس نيفيس أن الغابات تحولت إلى “مستودع بارود”. حيث التهم حريق هائل في بلدية فوزيلا نحو 15,000 هكتار من المساحات الخضراء، وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على 80% من الحريق بعد أيام من المعارك مع النيران. وقد تم رصد عمود الدخان الناتج عن الحريق عبر الأقمار الصناعية، حيث امتد لأكثر من 600 كيلومتر فوق المحيط الأطلسي.

فرنسا تشهد حرائق متسارعة

أما في فرنسا، فقد أعلن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورني أن ما يقرب من 145 كيلومترًا مربعًا من الأراضي قد احترقت هذا العام. في منطقة البرانس الشرقية، اندلع حريق كبير منذ السبت الماضي، مما أدى لإجلاء الآلاف من السكان وتعطيل حركة القطارات. وقد اضطر منظمو سباق Tour de France إلى منع الجماهير من الاقتراب من مسار المرحلة الثالثة وهو إجراء نادر الحدوث.

تحذيرات من تغير المناخ

في سياق الزيادة الكبيرة في حرائق الغابات، ذكر إريك بلجيوانو، المسؤول عن فرق الإطفاء في منطقة البرانس الشرقية: “تغير المناخ هنا، ونحن نعيش عواقبه”. ويبدو أن هذه الكوارث ليست سوى بداية، حيث يتوقع الخبراء أن يكون موسم الحرائق طويلاً ويحتاج لتعاون أكبر من المجتمع.

الوضع في اليونان

من جهة أخرى، اجتاحت النيران مناطق في مدينة سالونيك في اليونان. وقد أجبرت السلطات على إخلاء ثلاثة أحياء سكنية وحظر التجول في مناطق أخرى بسبب الدخان السام. هذه الكارثة تتزامن مع موجة حر قياسية تمر بها البلاد، مما يزيد من تعقيد الوضع.

النشاط البركاني في إيطاليا

في إيطاليا، لا تنحصر الأزمات في الحرائق فقط، بل تشهد البلاد نشاطًا بركانيًا ملموسًا. حيث يواصل بركان إتنا في صقلية ثورانه، مما يزيد من حجم الضغوط على فرق الطوارئ. النشاط البركاني، رغم كونه ظاهرة طبيعية، يتزامن مع حرائق الغابات، مما يجعل الوضع أكثر تدهوراً.

تأثير موجة الحر على الطاقة

تتجاوز تداعيات موجة الحر الغابات والممتلكات، حيث حذرت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) من أن انخفاض منسوب مياه نهر ميوز قد يجبرها على تقليص إنتاج محطة شوز النووية بسبب نقص مياه التبريد. كذلك، ارتفاع درجة حرارة نهري غارون ورون يهدد بتقليص الإنتاج في محطات أخرى، مما يؤثر سلبًا على قطاع الطاقة.

استجابة أوروبا للأزمة

في ظل هذه الكارثة، طلبت كل من فرنسا والبرتغال المساعدة من الاتحاد الأوروبي، الذي استجاب بتعبئة عدد قياسي من رجال الإطفاء و22 طائرة إطفاء لمكافحة الحرائق. بالإضافة إلى ذلك، وافق البرلمان الأوروبي على تقديم مساعدات طارئة لإسبانيا ورومانيا وقبرص.

المستقبل المجهول لأوروبا

يعكس الوضع الحالي في أوروبا تحديات كبيرة مرتبطة بتغير المناخ. حيث يحذر المستشارون العلميون من عدم كفاية إجراءات التكيف مع تغير المناخ. Europe تشتعل، وتجف، وينذر خبراء بأن الفترات المقبلة قد تشهد مزيدًا من التقلبات المناخية الشديدة، مما يطرح تساؤلات حول قدرة القارة على مواجهة هذا التحدي المتزايد.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.