كتب: كريم همام
تشهد أزمة المناخ العالمية تصاعدًا ملحوظًا مع تسجيل شهر مايو 2026 كواحد من أكثر الأشهر حرارة على مستوى العالم، حيث احتل المرتبة الثانية في قائمة الأشهر الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية. يكشف هذا الاتجاه عن استمرار الاحترار العالمي، مما يزيد من المخاوف بشأن التداعيات المحتملة للظواهر الجوية المتطرفة.
ارتفاع درجات الحرارة وتأثير الانبعاثات البشرية
أفادت خدمة مراقبة المناخ الأوروبية أن متوسط درجات الحرارة خلال مايو 2026 تجاوز مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحوالى 1.42 درجة مئوية. وقد عُزِيَ ذلك إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات، بالإضافة إلى آثار الانبعاثات البشرية التي تساهم بشكل كبير في الاحتباس الحراري. على الرغم من وجود مستوى عالٍ من درجات حرارة سطح البحار، فقد تم تسجيل موجات حر غير معتادة في عدة مناطق، خاصةً في أوروبا، مما يمثل تحديًا إضافيًا لتسارع تداعيات التغير المناخي.
عودة ظاهرة إل نينيو وتأثيراتها المحتملة
العلماء يراقبون المحيط الهادئ بشكل مكثف في ظل تزايد المؤشرات التي تشير إلى عودة ظاهرة «إل نينيو» المناخية. هذه الظاهرة، التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه في الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، تؤثر بشكل كبير على أنماط الطقس العالمية. إذ ترتبط بزيادة فرص الجفاف في بعض المناطق، في الوقت الذي تزداد فيه مخاطر الفيضانات والأمطار الغزيرة في مناطق أخرى.
احتمالات قوية لحدوث إل نينيو في 2026
تشير التوقعات إلى وجود احتمال مرتفع لتطور ظاهرة «إل نينيو» خلال النصف الثاني من عام 2026، حيث يُتوقع أن تزداد قوتها مع نهاية العام. وتؤكد النماذج المناخية العالمية أن هناك فرصًا تتجاوز 80% لتشكل الظاهرة خلال صيف 2026، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90% خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى نوفمبر.
مخاوف من تأثير الظواهر المناخية على الزراعة والأمن الغذائي
يتوقع خبراء المناخ أن يكون عام 2026 من بين أكثر الأعوام حرارة في التاريخ الحديث، وقد يحقق مكانة متقدمة بين السنوات القياسية لارتفاع درجات الحرارة. وقد حذرت تقارير عالمية من التأثيرات المحتملة للظواهر المناخية على القطاعات الحيوية، وخاصة الزراعة. حيث تعاني بعض المناطق في آسيا وأستراليا بالفعل من تحديات ناجمة عن الطقس الحار والجاف، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويثير قلقًا بشأن الأمن الغذائي العالمي وارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية.
تحديات جديدة في ظل الاحترار العالمي
يرى العلماء أن ظاهرة «إل نينيو» ليست السبب الوحيد وراء الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، بل تعتبر من العوامل المضافَة إلى مسار طويل الأمد يشير إلى الاحترار العالمي الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة. إن تضاعف آثار الاحترار العالمي مع عودة ظاهرة «إل نينيو» يساهم في زيادة موجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل العالم أمام مرحلة جديدة من التحديات المناخية غير المسبوقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.