كتبت: سلمي السقا
بين التحديات الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي، تواجه البنوك المركزية الكبرى في العالم مواقف حرجة أثناء اتخاذ قراراتها النقدية في الأسبوع المقبل. يجتمع المستثمرون على متابعة تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تؤثر هذه المحادثات بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
من المتوقع أن تسعى البنوك المركزية في سبع من أكبر مناطق العملات إلى الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير. هذا ما أشار إليه تقرير من أحد المراكز الاقتصادية الكبيرة. وقد تكون الاستثناءات البارزة من هذا الاتجاه هي بنك اليابان، الذي من المحتمل أن يرفع أسعار الفائدة في إطار الخروج التدريجي من سياسة الاقتراض منخفض التكلفة، إلى جانب قرار مشابه قد يتم اتخاذه في النرويج.
التطورات الجارية تشير إلى أن مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى نظرائه في المملكة المتحدة والسويد، يُتوقع أن يحافظوا على سياساتهم الحالية دون تغيير. تُشير التوقعات إلى إمكانية الانتظار فترة أطول لتقدير تأثير النزاع الإيراني، الذي استمر لأكثر من 100 يوم، في ظل جهود الرئيس الأمريكي لاستكمال اتفاقية سلام محتملة.
تباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى
بدأت تظهر تفاصيل التباين بين الاقتصادات المتقدمة بعدما قام البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2023. ومن ناحية أخرى، رفعت البنوك المركزية في النرويج وأستراليا بالفعل أسعار الفائدة، مما يشير إلى أن هذه الاقتصادات يبدو أنها تتمتع بقدرة أعلى على التأقلم مع الضغوط الحالية.
بينما يُرجح أن يبقي البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة عند مستوى الصفر، تأثرت سياساته بتدفقات الملاذ الآمن نحو الفرنك. تُعتبر القرارات التي ستصدر عن أكثر من 20 بنكًا مركزيًا تمثل اقتصاداتها أكثر من 40% من الناتج العالمي من زوايا مهمة. يجري تقييم هذه القرارات بعناية لتكون بمثابة نقطة فاصلة في النصف الأول من العام.
البيانات الاقتصادية المرتقبة
في الأثناء، تشير التوقعات إلى أن البرازيل وروسيا قد تتجه بالفعل إلى خفض تكاليف الاقتراض، في حين تشير التحديثات من التشيك إلى احتمال رفع أسعار الفائدة. تكتسب بيانات الصين، التي تشمل مؤشرات القطاعين الصناعي والتجاري، أهمية متزايدة، إذ يتطلع السوق إلى معرفة مدى استقرار الأداء الاقتصادي.
بالنظر إلى السويد وكندا، يُتوقع أن يبقي المسؤولون هناك أيضاً على أسعار الفائدة مستقرة، مع متابعة دؤوبة للبيانات الاقتصادية. يتوقع الخبراء أن تُظهر بيانات مبيعات التجزئة في كندا نمواً مدعومًا بارتفاع أسعار البنزين، بينما تشير التقديرات إلى زيادة مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة.
الترقب للجديد في السياسة النقدية
مع اقتراب اجتماع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي في منتصف يونيو، يراقب الاقتصاديون الأثر الناتج عن صدور بيانات تضخم قوية في مايو. يرتقب المحللون ما إذا كان التضخم المتزايد سيتطلب على صناع القرار التفكير في تعديل أسعار الفائدة.
رجح البعض أن يُبقي المجلس على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن التركيز سينصب على التصريحات القادمة من الرئيس الجديد للمجلس، والذي سيتولى إدارة السياسة النقدية في الفترة القادمة. في آسيا، يواجه المستثمرون أسبوعاً مزدحماً، في حين أن تركيزهم ينصب على مؤشرات الاقتصاد الصيني وبقاء السياسات النقدية مستقرّة في ظل تباين مؤشرات النمو.
تستمر القضايا السياسية، مثل الانتخابات الفرعية في المملكة المتحدة، في إدارة المعادلات الاقتصادية، مما يُزيد من تعقيد رؤية حركة الأسواق المالية. كما أن التصويت لمعرفة مدى إمكانية الحد من عدد السكان في سويسرا سيكون استحقاقًا له تداعيات اقتصادية مستقبلية. تترقب الأسواق ما ستسفر عنه الأحداث، وتبقى الأعين متوجهة نحو خطوات البنوك المركزية في قادم الأيام.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.