كتبت: فاطمة يونس
شهد معرض بورسعيد التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، ندوة مخصصة لمناقشة العرض المسرحي «حكايات على رصيف المينا». حضر الندوة مجموعة من الشخصيات الفنية والثقافية، من بينهم مؤلف العرض الدكتور مسعود شومان، والمخرج محمد الدسوقي، والمطربة جنا الحسيني، والملحن رجب الشاذلي، والفنانة أميرة فؤاد. جاء ذلك برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد.
تجارب مسرحية تستلهم تاريخ بورسعيد
يعتبر العرض المسرحي «حكايات على رصيف المينا» تجربة فريدة تستلهم تاريخ مدينة بورسعيد وذاكرتها الشعبية. يقدم العرض قضايا معاصرة تتعلق بالهوية والانتماء والهجرة، وذلك من خلال قصة إنسانية تدور حول أسرة تعيش على ضفاف الميناء. يمثل هذا العرض استحضاراً ذكياً للماضي من خلال نتاجات الحاضر، حيث تتداخل الذكريات مع تحديات الزمن المعاصر.
الهوية والانتماء في العمل الدرامي
خلال الندوة، أشار الدكتور مسعود شومان إلى أن العرض يتمحور حول شخصية «العربي»، الذي يمثل ذاكرة المدينة وتاريخها النضالي. في المقابل، يعيش ابناه «أحمد» و«يوسف» حالة من الصراع بين الرغبة في البقاء في الوطن والبحث عن فرص أفضل في الخارج. تجسد هذه الحكاية نموذجاً يعكس تساؤلات أكبر حول معنى الوطن وقيمة الانتماء.
الأغاني والموسيقى كجزء من الهوية
تسهم الأغنيات والموسيقى في تعزيز روح المكان، مستلهمة من تراث السمسمية وأغاني مدن القناة. تعمل الموسيقى على تعزيز التوتر الدرامي للشخصيات، مستحضرةً تاريخ المقاومة الشعبية الذي يرتبط بحياة الصيادين وأهل الميناء. يُبرز العرض أهمية الحفاظ على الهوية والتراث مع الانفتاح على المستقبل.
مداخلات نقدية ثرية
حظيت الندوة بمداخلات نقدية قيمة، منها مداخلة الناقد أسامة كمال الذي أكد على أهمية خصوصية مدينة بورسعيد، التي تمثل فضاءً يحمل ذاكرة تاريخية وإنسانية. يتناول النص قضايا الانتماء من خلال ست شخصيات تمثل أجيالًا مختلفة، مما يطرح تساؤلات حول الصراع بين التمسك بالجذور والسعي لمستقبل أفضل.
تقنيات اللغة الشعرية في النص
أوضح الناقد كمال أن النص الذي قدمه مسعود شومان يمزج بين اللغة الشعرية والطرح الدرامي. يعتمد الحوار على المجاز والصور الأدبية التي تعبر عن فكرة الوطن والهوية. الموسيقى والاستعراضات تشكل جزءًا لا يتجزأ من البناء الدرامي، مما يعزز من ارتباط الأحداث بالبيئة التي تدور فيها.
رؤية إخراجية مميزة
استعان المخرج محمد الدسوقي بعناصر مختلفة لتقديم عمل مسرحي يعكس علاقة الإنسان بالمكان. تتجلى رؤية الدسوقي في كيفية توظيف الفضاء المسرحي لاستحضار هاجس الهوية والانتماء. تساهم هذه الرؤية في تقديم عرض يلامس قضايا الوطن بشكل أعمق، منطلقاً من تجربة بورسعيد الخاصة.
يعد «حكايات على رصيف المينا» واحداً من الفعاليات الثقافية المتميزة التي يقدمها معرض بورسعيد، إذ يسلط الضوء على التجارب المسرحية التي ترتبط بالتراث المحلي وتناقش قضايا المجتمع عبر لغة فنية فريدة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.