كتب: أحمد عبد السلام
تلقى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، سؤالاً يتعلق بمسألة الطلاق العرفي. حيث جاء في الرسالة أن هناك خلافاً بين زوج وزوجته، مما دفع الزوج للتفكير في طلاق زوجته عرفياً مع الإبقاء عليها رسمياً لتتزوج إن أرادت، مع الحفاظ على كيان الأسرة ومرتبته الاجتماعية. وتساءل الزوج إن كان هذا الأمر جائز شرعًا.
وفي رد الدكتور عطية، أكد أن الإسلام شرع الطلاق في حال استحالة استمرار الحياة الزوجية. حيث أن الطلاق ليس عيبًا أو مسبة في الدين، على الرغم من الصورة السلبية التي قد يرسمها المجتمع عنه. وأوضح أن العبرة في هذه المسألة يجب أن تستند إلى النصوص الشرعية، وليس إلى ما يتداوله الناس.
تناقض الطلاق العرفي مع الزوجية الرسمية
أشار لاشين إلى أن الطلاق العرفي مع الإبقاء على الزوجية الرسمية يمثل وضعًا متناقضًا وغير مقبول شرعًا. ففي هذه الحالة، تصبح المرأة “مطلقة عرفًا” لكنها لا تزال “زوجة رسميًا”، وهذا يتعارض مع قواعد الشريعة. وأكد أن الإنسان لا يمكن أن يتواجد في حالتين متضادتين في الوقت ذاته، موضحًا أن هناك ضرورة للوضوح في مثل هذه الأمور.
أهمية مراعاة الأحكام الشرعية
لقد أبدى عطية لاشين قلقه بشأن ما يسمى بالحفاظ على المركز الاجتماعي أو “البرستيج”، مؤكدًا أنه لا يمكن استخدام ذلك كمبرر لمخالفة الشرع. وأشار إلى أنه حتى في أرفع المناصب، مثل مقام النبوة، تم الطلاق بشكل معروف ولم يُخفَ عن الناس. وهذا يسلط الضوء على أن التحايل على الطلاق أو إخفاءه لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية.
الإشكالات القانونية والشرعية
طرحت الفتوى عدة إشكالات تتعلق بالتطبيق العملي لمثل هذا الوضع. فكيف سيتم التصرف في حال وفاة أحد الزوجين؟ هل تُطبق أحكام الميراث والعدة على الزوجة كزوجة، أم تُعامل كمطلقة؟ كما أثار الدكتور عطية تساؤلات بشأن نسب الأبناء في حال تزوجت المرأة بعد الطلاق العرفي؛ فهل يُنسب الطفل للزوج الأول أم للثاني؟
شبهة الجمع بين الزوجين
أشار لاشين إلى أن هذا الوضع قد يوقع المرأة في شبهة الجمع بين زوجين، خاصة إذا تزوجت بناءً على الطلاق العرفي بينما لا تزال مرتبطة رسمياً بالزوج الأول. وهذا يفتح المجال أمام مساءلة قانونية، بالإضافة إلى كونه مرفوضًا شرعًا.
الحل الصحيح وفق الشريعة
شدّد الدكتور عطية في ختام فتواه على أن الحل المثالي هو إما الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان، وذلك وفق الضوابط الشرعية والقانونية المحددة. وينبغي على الجميع، خاصةً الوالدين، تجنب الحلول الملتوية التي يمكن أن تضر بجميع الأطراف المعنية، وخاصة الأبناء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.