كتب: إسلام السقا
بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يوافق 12 يونيو، أطلقت منظمة العمل الدولية حملة “البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال”. تهدف هذه الحملة إلى رفع الوعي بمشكلة عمالة الأطفال، وتسليط الضوء على الأرقام والمبادرات المقررة في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمالة الأطفال الذي عقد في مراكش في فبراير الماضي.
بلغت أحدث الإحصاءات أن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا يعملون، منهم 54 مليون طفل في أعمال تعتبر خطرة. التقرير الذي أصدرته منظمة العمل الدولية واليونيسيف يحمل عنوان “عمالة الأطفال: التقديرات العالمية لعام 2024 والاتجاهات والطريق إلى الأمام”. ويظهر التقرير تقدمًا ملحوظًا، حيث انخفض عدد الأطفال العاملين من 246 مليونًا في عام 2000 إلى 138 مليونًا حاليًا، ومع ذلك، لا يزال هناك فجوة كبيرة بين هذا التقدم والأهداف المطلوبة.
وفقًا للبيانات، إذا استمرت الجهود بهذا الوتيرة، فإن إنهاء عمالة الأطفال بحلول عام 2030 يتطلب تسريع العمل 11 مرة. وفي حال تمديد المدة حتى عام 2060، فإنه يتطلب مضاعفة الجهود أربع مرات. المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبيرت هونغبو، أكد على أن مكان الأطفال هو المدارس وليس في مواقع العمل، مشددًا على أهمية توفير فرص عمل لائقة للآباء للحيلولة دون عمل أطفالهم.
في المؤتمر، تم اعتماد “الإطار العالمي لمراكش للعمل ضد عمالة الأطفال”، وهي وثيقة غير ملزمة لكنها تتضمن مؤشرات وجداول زمنية لاستئصال هذه الظاهرة بحلول عام 2030. الوثيقة تدعو إلى زيادة عدد الدول الموقعة على الاتفاقية 138 الخاصة بالحد الأدنى لسن العمل من 177 إلى 187 دولة، إضافةً إلى توسيع الحماية الاجتماعية وضمان التعليم الإلزامي حتى سن العمل.
كما أن الحملة التي أطلقتها منظمة العمل الدولية في فبراير 2026 تسعى إلى تحقيق تأثير أكبر في ثلاث محطات دولية: مؤتمر العمل الدولي في جنيف، اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. شعار الحملة هو “لعب عادل للأطفال وعمل لائق للكبار”، مما يشير إلى هدفها الأساسي في التوعية والإصلاح.
تظهر الأرقام تفاوتًا إقليميًا بارزًا، حيث تحتضن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء 87 مليون طفل عامل، وهي تمثل ما يقارب ثلثي العدد الإجمالي على مستوى العالم. على الرغم من تراجع معدل الانتشار، إلا أن النمو السكاني السريع يسبب توقعات بزيادة عدد الأطفال العاملين بعد عام 2030 إذا لم يكن هناك تدخلات فعالة.
عمالة الأطفال تتركز بصورة رئيسية في الزراعة بنسبة تصل إلى 61%، تليها الخدمات بنسبة 27% والصناعة بنسبة 13%. ومن المقلق أن 57% من الأطفال العاملين هم في سن بين 5 إلى 11 عامًا، مما يدل على ضعف السياسات الموجهة لهذه الفئة العمرية.
التقرير يوضح أيضًا العلاقة بين العمل والحرمان من التعليم. حيث إن ثلث الأطفال العاملين في سن الدراسة الإلزامية لا يذهبون إلى المدرسة، بينما تتجاوز النسبة 59% بين المراهقين العاملين. المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين روزيل، أصدرت تحذيرات حول تراجع التمويل الدولي الذي قد يؤثر سلبًا على المكاسب المحققة في مجال حماية الأطفال من العمل.
تشير الأرقام إلى أن نسب الأطفال العاملين في الدول المنخفضة الدخل تصل إلى 23.5%، بينما لا تتجاوز في الدول المرتفعة الدخل أقل من 1%، مما يعكس العلاقة الوطيدة بين الفقر وعمالة الأطفال.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.