كتب: إسلام السقا
بينما تحذر الأوساط العلمية من تسارع ذوبان الأنهار الجليدية نتيجة لتغير المناخ، يظهر هذا الظاهرة كنافذة فريدة تُفتح على الماضي البعيد. في بلدان مثل النرويج وكندا وجبال الألب، تظهر قطع أثرية ورفات عضوية ظلت محفوظة تحت الجليد لآلاف السنين، مما يستدعي جهودًا عاجلة لحمايتها من التحلل والاختفاء الدائم.
اكتشافات أثرية في النرويج
في النرويج، تمكنت مبادرة “أسرار الجليد” التي أُطلقت من قبل مجلس مقاطعة إنلانديت ومتحف التاريخ الثقافي في أوسلو، من اكتشاف آلاف القطع الأثرية. من بين أهم هذه الاكتشافات زوج من الزلاجات الخشبية يعود تاريخه إلى 1300 عام، عُثر عليهما في منطقة ديجيرفاردن الجبلية، والتي توصف بأنها أفضل زوج من الزلاجات ما قبل التاريخ المحفوظة في العالم.
يقول لارس هولجر بيلو، عالم الآثار الجليدية، إن هذه الزلاجات تمثل اكتشافًا رائدًا في مجال التنقيب الأثري. حيث تثبت هذه الزلاجات استخدام البشر للجبال العالية في الصيد والنقل رغم المخاطر المرتبطة بذلك. ومن المدهش أيضًا أن حالة الحفظ لهذه الزلاجات تجعل من الممكن صنع نسخ طبق الأصل منها.
قطع أثرية من ممرات جبلیة
بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على أكثر من ألف قطعة أثرية في ممر جبلي عند حقل لندبرين الجليدي، والتي تعود إلى الفترة بين 200 و1500 ميلادية. تشمل هذه الاكتشافات ملابس وأدوات وزلاجات وعظام حيوانات، مما يسلط الضوء على طرق التجارة القديمة في المنطقة، ويعكس الممارسات الثقافية والاجتماعية للشعوب التي عاشت هناك.
كشف الجليد عن معلومات مناخية هامة
لا يحتفظ الجليد في جبال الألب فقط بالقطع الأثرية، بل يعد أيضًا المحفوظ الطبيعي للبيانات المناخية. فقد اكتشف فريق دولي من العلماء أن الغطاء الجليدي على قمة جبل “فايسه سبيتسه” يخزن معلومات تتعلق بذلك داخل طبقات الجليد، ويعود تاريخها إلى ستة آلاف عام. ولكن الجليد يعاني من ذوبان سريع؛ حيث وجد الباحثون أن سمك الجليد انخفض بمقدار 4.5 متر في غضون ست سنوات فقط.
تحذر عالمة المناخ القديم أتسورا سبانيسي من أن لب الجليد هو كبسولة زمنية تحمل آلاف السنين من التاريخ الجوي. تحليل هذه الطبقات يشكل خطوة مهمة لفهم تغير المناخ ومخاطر التلوث منذ العصر الصناعي.
النشاط الأثري في أمريكا وكندا
أروع الاكتشافات كانت أيضًا في جبال روكي بالولايات المتحدة، حيث أسفر ذوبان الجليد عن كشف غابة قديمة وعُثر على جذوع أشجار وبقايا نباتية محفوظة تحت الجليد. كما تم العثور على أقدم قطعة أثرية من الجليد، وهي رمح صيد يعود لأكثر من 10,000 عام.
وفي ألاسكا، تم اكتشاف رواسب كهفية عمرها 20,000 عام تقدم أدلة مهمة عن ذوبان الصفائح الجليدية في نهاية العصر الجليدي الأخير. تشدد هذه الاكتشافات على أهمية الجليد كأداة في فهم تاريخ كوكبنا.
دلالات التغير المناخي
في سيبيريا، قدمت الكهوف التي يصل عمرها إلى 8.7 مليون عام دليلاً مروعاً حول التغيرات المناخية. ويشير الجيولوجي بول ويلكوكس إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض العالمية بمقدار 4.5 درجة مئوية سيمهد الطريق لذوبان التربة الصقيعية، مما سيؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الكربون إلى الغلاف الجوي.
رغم القيمة العلمية لهذه الاكتشافات، إلا أن الوضع مقلق. الجليد الذي حافظ على هذه الكنوز لآلاف السنين يتعرض للذوبان بسرعة، مما يهدد هذه الكنوز الأثرية بالتحلل. في النرويج، تشير التوقعات إلى أن ما بين 60 إلى 80 بالمئة من الجليد الجبلي قد يختفي بحلول نهاية القرن إذا استمرت الظروف الحالية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.