كتبت: إسراء الشامي
تمكنت وكالة الفضاء الأوروبية من توثيق حدث جوي مذهل على كوكب المريخ، حيث التقطت مركبة الفضاء “مارس إكسبريس” صورًا لظاهرة طبيعية فريدة. الصور عكست وجود أكثر من ثلاثين دوامة غبارية تعرف بـ”شياطين الغبار”، وهي نظام أعاصير صغيرة تظهر في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة، مما يؤدي إلى تصاعد الهواء المحمل بالتراب.
شياطين الغبار وعلاقتها بالغلاف الجوي
هذه الظواهر الجوية هي دليل على ديناميكية الغلاف الجوي للمريخ. رغم أن الغلاف الجوي ضعيف نسبيًا، إلا أن الحركات المتقلبة فيه ما زالت تؤثر على سطح الكوكب وتعكس الجوانب المعقدة لمناخه. هذه الدوامات ليست مجرد مشهد بصري، بل تلعب دورًا حاسمًا في إعادة توزيع الغبار في المنطقة.
آلية تكوين الدوامات الغبارية
تتشكل “شياطين الغبار” نتيجة تسخين غير متساوٍ لسطح المريخ بواسطة أشعة الشمس. الهواء الساخن يتصاعد بسرعة، مما يؤدي إلى إنشاء حركة حلزونية قوية تحمل معها كميات ضخمة من الغبار. قد تمتد هذه الدوامات لعدة كيلومترات، فيما يصل ارتفاعها إلى نحو 8 كيلومترات، وقد تصل سرعتها إلى حوالي 45 مترًا في الثانية.
تقنية التصوير المتقدمة
الصور المثيرة التي تم الحصول عليها جاءت بفضل الكاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الدقة (HRSC) الموجودة على متن المركبة. هذه التقنية المتطورة مكّنت العلماء من التفريق بين الأجسام المتحركة والثابتة على سطح المريخ، مما أتاح رصد الدوامات الغبارية بدقة متناهية.
منطقة مامرز فاليز وأهميتها الجيولوجية
تقع هذه الظاهرة في منطقة “مامرز فاليز”، التي تُعد واحدة من أكثر المواقع إثارة للاهتمام على سطح المريخ. هذه المنطقة تمتد لمسافة تقارب الألف كيلومتر، وتحتوي على شبكة من الأودية العميقة التي تعود لمليارات السنين. تضاريس “مامرز فاليز” تتنوع بين الهضاب والصخور والرواسب التي تحمل دلائل على وجود مياه في حقب سابقة.
تاريخ المريخ الجيولوجي
ترسبات داكنة تم رصدها على جوانب الأودية تشير إلى مواد بركانية حملتها الرياح، مما يعكس تاريخًا جيولوجيًا غنيًا يعود إلى حوالي 3.8 مليارات سنة. في تلك الفترة، كان المريخ يتمتع بجو أكثر دفئًا ورطوبة، وهو ما يدعم فرضية وجود مياه سائلة في ماضيه.
أهمية فهم الظواهر الجوية على المريخ
رصد “شياطين الغبار” يساعد العلماء في تحليل أنماط الرياح العالمية على سطح المريخ. وهذه المعلومات تساهم في تحقيق فهم أعمق لحالات الطقس والمناخ على الكوكب الأحمر. البيانات التي تم جمعها على مدار سنوات عديدة من بعثات الفضاء تتيح للعلماء رسم صورة أكثر وضوحًا حول تاريخ المريخ المعقد.
من خلال المهمة المستمرة لـ “مارس إكسبريس” منذ عام 2003، يتم تقديم بيانات علمية قيمة تساعد في اكتشاف المزيد من أسرار الكوكب الأحمر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.