كتب: إسلام السقا
شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس حدثًا غير عادي، حيث اكتست السماء بلون أحمر داكن مع اقتراب غروب الشمس، وذلك بعد حدوث زلزال مزدوج هز البلاد. هذا المشهد المثير سرعان ما حظي بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انقسمت آراء المستخدمين بين من ربطه بأحداث الزلزال وبين من اعتبره علامة على كارثة جديدة.
تفسيرات المشهد الأحمر
مع تصاعد تساؤلات السكان، تداولت منصات التواصل الاجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت السماء تتوهج بألوان حمراء وبرتقالية نابضة. وقد وصف العديد من السكان هذا المشهد بأنه غير مسبوق. البعض ربطه بنظرية “أضواء الزلازل”، معتبرين أن اللون الأحمر قد يكون نتيجة للنشاط الزلزالي الذي شهدته البلاد مؤخرًا.
التفسير العلمي للظاهرة
في إطار محاولتهم لتوضيح هذا المشهد، أوضح علماء الأرصاد الجوية أن ما شهدته فنزويلا هو ظاهرة جوية تُعرف محليًا باسم “كانديلازو” (Candilazo). هذه الظاهرة تحدث عندما تمر أشعة الشمس خلال لحظتي الشروق أو الغروب عبر هواء محمّل بالجسيمات الدقيقة. تتضمن هذه الجسيمات الغبار والرطوبة والدخان، مما يؤدي إلى تشتت الألوان ذات الأطوال الموجية القصيرة، مثل الأزرق والبنفسجي، بينما تظل الموجات الحمراء والبرتقالية.
الربط بين الزلزال والظاهرة الجوية
رغم التزامن الزمني بين الزلزال وظهور السماء الحمراء، فإن الخبراء يؤكدون أن الدراسات الحالية لا تثبت وجود علاقة مباشرة بينهما. وقد تعرضت فنزويلا لزلزالين قويين بلغت شدتهما 7.2 و7.5 درجة، مما أدى إلى أضرار واسعة النطاق وتوقف مؤقت لمطار كاراكاس. لكن “كانديلازو” هي ظاهرة جوية يمكن أن تحدث في أي وقت تتوافر فيه الظروف المناسبة.
شائعات وعلامات نهاية العالم
على الرغم من التفسيرات العلمية، لم تخلُ المواقع من المنشورات التي تتحدث عن “علامات نهاية العالم” أو تحذيرات من زلازل جديدة. ومع ذلك، نفى علماء الأرصاد هذه الادعاءات. تم التأكيد على أن تغير ألوان السماء لا يُستخدم علميًا للتنبؤ بالزلازل ولا يمثل مؤشرًا واضحًا على حدوث كارثة مستقبلية.
وجوه الطبيعة المتعددة
بينما يستمر النقاش حول المشهد الأحمر في فنزويلا، فإن بعض الباحثين يقترحون أن تأثير الزلزال قد أدى إلى زيادة كميات الغبار في الهواء، مما ساهم في تعزيز وضوح الظاهرة. ومع ذلك، يجب التأكيد أن هذا التأثير، إن وُجد، مجرد عامل مساعد، وليس سببًا رئيسيًا لتكون اللون الأحمر.
بغض النظر عن الخسائر التي تسبب فيها الزلزال، فإن مشهد السماء الحمراء تحول إلى واحد من أكثر المواضيع تداولًا على الإنترنت. بين من اعتبره لوحة فنية طبيعية، وآخرون رأوا فيه مشهدًا مخيفًا، يبقى هذا الحدث ظاهرة تتحدى المنطق، ليظهر مرة أخرى جمال الطبيعة وتعقيداتها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.