كتبت: إسراء الشامي
في تصريح مثير، أكد الناقد المسرحي محيي إبراهيم أن تاريخ المسرح المصري شهد العديد من العروض المثيرة للجدل، ولكن أكثرها تأثيرًا لم يكن بسبب منعها من قِبل الرقابة، بل بسبب ردود الفعل القوية من الشارع المصري. خلال ظهوره في برنامج “صباحك مصري”، أوضح إبراهيم أن بعض العروض المسرحية التي كانت تُعتبر تخضع للرقابة، حققت نجاحًا فنيًا لكنها أثارت أيضاً غضب الجماهير بسبب سوء فهم بعض رسائلها.
أوبريت “العشرة الطيبة” وردود الفعل الجماهيرية
تحدث محيي إبراهيم بشكل خاص عن أوبريت “العشرة الطيبة”، الذي قدّمه الفنان الكبير نجيب الريحاني عام 1920. هذا العرض، الذي حصل على الموافقات الرقابية، تعرض لهجوم واسع من الجماهير بعد تقديم مشهد يظهر الوالي وهو يسير فوق ظهور الفلاحين المصريين. اعتبر الكثيرون هذا المشهد إهانةً لهم ولتاريخهم، مما أدى إلى تصاعد الغضب الجماهيري بشكل ملحوظ.
اتهامات بالانحياز للاحتلال الإنجليزي
أدى سوء فهم العرض إلى اتهام نجيب الريحاني بالانحياز للاحتلال الإنجليزي، وهو ما أضاف مزيداً من التعقيد للأزمة. بسبب هذه الاتهامات، تصاعدت وتيرة الغضب إلى حد التهديد بالاعتداء على الريحاني. هذه الأجواء من التوتر أجبرت الريحاني على مغادرة القاهرة والاختباء، قبل أن يسافر إلى بلاد الشام بحثًا عن الأمان.
عودة إلى الساحة الفنية
بعد فترة من الاضطراب، توقفت الأزمات بعد عودة الزعيم سعد زغلول من المنفى عام 1921. هذه العودة ساعدت في تهدئة الأوضاع الشائكة في المجتمع المصري، مما أتاح للنجم نجيب الريحاني العودة إلى الساحة الفنية واستئناف مسيرته التي أثرت بشكل كبير على تاريخ المسرح المصري.
ترك هذا الحدث بصمة واضحة في تاريخ المسرح المصري ليس فقط من حيث الإبداع الفني، بل أيضًا من حيث التفاعل بين الفن والجمهور. يُظهر هذا الأمر كيف يمكن للعروض المسرحية أن تتجاوز حدود الإبداع الفني وتدخل في صميم القضايا الاجتماعية والسياسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.