كتب: إسلام السقا
أطلقت قيادات جماعة الإخوان المسلمين حملات إلكترونية تهدف إلى الترويج لكتابات وأفكار سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة الفكرية. تأتي هذه الخطوة في محاولة لإعادة إحياء الأفكار التي ارتبطت تاريخياً بخطابات التكفير والعنف والصدام مع الدولة والمجتمع.
وصفي أبو زيد ودورة في الترويج للعنف
يُعتبر وصفي أبو زيد من القيادات الإخوانية البارزة، حيث دعم نهج العنف بعد ثورة 30 يونيو 2013. قدم غطاءً شرعياً لما يُعرف في الجماعة بـ”اللجان النوعية المسلحة”. ومنذ تشكيل اللجنة الإدارية العليا للجماعة في فبراير 2014، تشكل كيان جديد بعنوان “هيئة علماء الثورة”، الذي ضم مجموعة من شيوخ الإخوان.
هذا الكيان كان له دور بارز في إصدار “بيان الكنانة”، الذي تضمن عبارات تحريضية أدت إلى تشجيع عناصر الجماعة على تبني العنف وحمل السلاح في مواجهة الدولة. كما أصدر “هيئة علماء الثورة” بيانات أثارت جدلاً واسعاً، حيث تحدثت عن حق كوادر الجماعة في الرد على الأحكام القضائية “بأي وسيلة”، مما اعتُبر تبريراً دينياً للعنف.
احتدام الجدل حول السلمية والعنف
في سياق تبريره للعنف، زعم وصفي أبو زيد أن السلمية ليست من الثوابت الدينية، وبعد ذلك أدخل الطروحات الشائكة حول السلمية والاستسلام. وبدلاً من تقديم نصوص شرعية تدعم موقفه، أوضح أن المعيار في الأمور هو المصلحة، وأن ما تقرره المصلحة المشروعة هو ما يجب اتباعه.
أبو زيد أشار إلى أن مجال الثورة والعمل السياسي لا يمكن أن يقتصر فقط على السلمية، بل يتطلب استخدام وسائل مثلى لتحقيق المصلحة العليا. هذه الطروحات تعكس استمرار بعض قيادات الإخوان في تقديم مبررات فكرية للعنف.
تداعيات إحياء أفكار سيد قطب
يرى المراقبون أن مثل هذه الجهود تشير إلى عدم مراجعة بعض قيادات الإخوان لأفكارهم المتطرفة. الدكتور طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، انتقد هذه الحملات، مُشيرًا إلى أن الترويج المتجدد لكتابات سيد قطب ليس نشاطاً ثقافياً بريئاً، بل هو عملية منظمة لإعادة إنتاج الفكر القطبي لدى الأجيال الجديدة.
البشبيشي أضاف أن إحياء أفكار سيد قطب يأتي في وقت يمر فيه التنظيم بحالة من التراجع والانقسام، مما يعكس عجز الإخوان عن إجراء مراجعات حقيقية تضمن سلامة أفكارهم. ووصف إعادة طرح هذه الأفكار بكونها بمثابة إحياء للمشروع الأيديولوجي للجماعة بعد فشل مشروعها السياسي.
الخطاب التحريضي وعلاقته بالتطرف
أكد البشبيشي أن الجماعة لا تكتفي بإحياء كتابات سيد قطب، بل تربطها بخطاب سياسي تحريضي معاصر. هذا الأمر يوضح استمرار القناعة باستخدام القوة عند الإخوان، مما يضعهم في حالة صدام مع الدولة والمجتمع. وبذلك، يعود الخطاب القطبي إلى الساحة من جديد، وهو ما قد يؤجج الأوضاع في المنطقة.
الكلمات التي بينت تطلعات الإخوان القديمة تظهر أنهم لا يزالون محتجزين بأفكار الحاكمية والمفاصلة، مما ينذر بتكرار الأخطاء السابقة التي جعلت من العنف خياراً لديهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.