رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
صحة

كيف نحمي أرواحنا من الاستنزاف النفسي

كيف نحمي أرواحنا من الاستنزاف النفسي

كتبت: إسراء الشامي

استوقفتني مقولة سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) التي تقول: “يأتي على الناس زمان تكون العافية عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس وواحدة في الصمت”. تحمل هذه الكلمات عمقًا كبيرًا، إذ تعبر عن عصرنا المعاصر بكل ما فيه من ضجيج وتناقضات.

العلاقات المعقدة وضغوط الحياة

في زمننا الحالي، يواجه الكثير من الناس نوعًا من الاستنزاف النفسي ليس بسبب ضغوط الحياة فحسب، بل أيضًا نتيجة العلاقات التي تُقام على المصلحة. أصبح الفرد محاطًا بزحام من العلاقات، حيث قد يظهر البعض بصورة حقيقية في البداية، إلا أن الأيام تكشف هشاشتها. تقترب منا بعض الشخصيات بدافع الفضول أو المنفعة، وليس من محبة حقيقية.

الابتعاد كوسيلة للحفاظ على النفس

تُظهر التجارب أن الإنسان قد يشعر بالتعب من كثرة العلاقات السطحية. في سعيه للحفاظ على الود، يجد نفسه غالبًا يتحمل فوق طاقته. قد يبتسم لمجاملة الآخرين، لكنه في الواقع يعاني من فقدان هدوئه الداخلي. لذلك، يصبح الابتعاد أحيانًا وسيلة للراحة، والصمت ضرورة حميدة. في ظل هذا الواقع، يُدرك الأفراد أن التواصل مع الآخرين قد يكشف عن التلون والتصنع، مما يرهق النفس دون أن يشعر بها المرء.

حسن الاختيار في العلاقات

مع النضج، يبدأ الإنسان في فهم أن ليس كل من يقترب منه هو صديق حقيقي. تكشف التجارب أن بعض المسافات بين الأشخاص تكمن في ضرورة الحفاظ على التوازن النفسي وعدم التعاظم أو القسوة. في هذا الزمن بالتحديد، قد لا تكمن النجاة في كثرة العلاقات، بل في جودة هذه العلاقات. يعد اختيار من يستحق الاقتراب منهم أمرًا ضروريًا، إذ أن أكثر ما يسبب الأذى للشخص النقي هو الخذلان المبطن خلف ما يبدو أنه اهتمام.

العافية الحقيقية والهدوء الداخلي

تتعلم النفس مع مرور الوقت كيفية الحفاظ على هدوئها الداخلي، وتدرك أهمية الابتعاد عن أي علاقة قد تستنزف روحها أو تسلب راحتها. لذا، فإن العافية الحقيقية ليست في كثرة من حولنا بل في الشعور بالأمان بينهم، والقدرة على العيش بسلام. ينكشف هنا أهمية الصمت كحكمة والابتعاد كوسيلة للحماية.
تظل المسافة بيننا وبين بعض الأشخاص ضرورة، حتى تبقى أرواحنا هادئة ومتوازنة ونقية. إن الاهتمام بالنفس واختيار العلاقات بحذر يقود إلى حياة أكثر سعادة وراحة نفسية، بعيدًا عن الضغوطات اليومية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.