كتبت: سلمي السقا
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يتعلق بالمحاسبة على الذنوب، والذي جاء نصه: “إذا كان كل شيء مكتوبًا.. فلماذا نحاسب على الذنوب؟”. وقد قدم إجابة شاملة توضح الفرق بين التسيير والتخيير، وهي مسألة تتعلق بطبيعة اختيار الإنسان.
الفارق بين التسيير والتخيير
شرح أمين الفتوى أن هناك اختلافًا جوهريًا بين التسيير والتخيير. فالأمر ليس مجرد إجبار على فعل معين، بل يتعلق بمدى حرية الإنسان في اتخاذ القرار. وأوضح أن السائلة تتساءل عما إذا كانت مُجبرة على المعصية أم أنها تملك الخيار. وهذا يعد موضوعًا قديمًا يُثار كثيرًا في الفقه الإسلامي.
الإنسان بين التسيير والاختيار
صرح الشيخ بأن الإنسان مُسيّر في بعض الأمور التي لا تتعلق بإرادته، مثل كونه ذكرًا أو أنثى، أو الخصائص الجسدية كطوله ولون بشرته. لكن في المقابل، الإنسان مُخيّر في أفعاله المتعلقة بالتكليف، حيث يملك الاختيار بين الطاعة والمعصية.
الدليل من القرآن الكريم
استشهد الشيخ أحمد وسام بآية قرآنية تؤكد هذا المعنى، حيث قال الله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. فالآية تشير إلى أن الله عز وجل قد وضّح للإنسان طرق الخير والشر، وبالتالي فإن الاختيار يعود إليه.
علم الله المسبق وإرادة الإنسان
أضاف الشيخ أن كل شيء مكتوب بعلم الله تعالى، ولكنه لا يعني بالضرورة الإجبار. بل إن الله يعلم مسبقًا ما سيختاره الإنسان بإرادته الخاصة. هذا العلم لا يتعارض مع حرية الإرادة التي منحها الله للعباد.
مثال للتوضيح
اضرب أمين الفتوى مثالًا لتقريب الفهم؛ قال إن الإنسان قد يعرف سلوك ابنه نتيجة خبرة سابقة به، وبالتالي قد يتوقع سلوكه. وبالمثل، فإن علم الله سبحانه وتعالى يحيط بكل شيء، حيث يعرف ما سيختاره كل إنسان بناءً على حريته في الإرادة.
أهمية الفهم الصحيح للمسألة
وشدد الشيخ أحمد وسام على ضرورة فهم هذه المسألة المهمة، حيث ينبغي على الناس أن يدركوا أنه لا يمكنهم القول بأنهم مُجبرون على المعصية بسبب العلم الأزلي لله. فالله بيّن الطريق للإنسان، وهو الذي يملك حرية الاختيار.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.