كتب: إسلام السقا
في ظل حالة من الغضب الشعبي غير المسبوق، وقبل أيام من خروج الملايين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013، لجأت الجماعة الإرهابية إلى تنظيم ما عُرف بـ”مؤتمر نصرة سوريا”. تم ذلك في الصالة المغطاة باستاد القاهرة، حيث تحول الحدث من فعالية تحمل عنوانًا إنسانيًا إلى منصة سياسية صاخبة تبرز أولويات الجماعة الحقيقية.
استغلال الأزمات الداخلية
بينما كان المواطن المصري يبحث عن حلول لأزمات معيشية وسياسية متفاقمة، كانت الجماعة مشغولة بفتح أبواب الصراعات الإقليمية وإطلاق خطابات حماسية. أصبح المؤتمر بمثابة انعكاس واضح لعقلية التنظيم التي وضعت مصالحها وأهدافها فوق أي اعتبار لمصالح الدولة الوطنية.
نهج استغلال القضايا العربية
لم يكن مؤتمر “نصرة سوريا” حدثاً استثنائيًا بل جاء امتدادًا لنهج الجماعة الذي يعود لعدة عقود من استغلال القضايا العربية والإسلامية لتحقيق مكاسب سياسية. قدمت الجماعة نفسها كمدافعة عن قضايا الأمة، ولكنها استخدمت تلك القضايا كوسيلة للحشد والتجنيد وتوسيع النفوذ.
توظيف الغضب السوري
أصبح الملف السوري فرصة جديدة للجماعة لاستثمار مشاعر التعاطف مع معاناة الشعب السوري، ولكنها خلال المؤتمر تَجاوزت حدود التضامن السياسي إلى التعبئة والاستقطاب. اعتبر كثيرون هذه اللغة غطاءً سياسيًا ومعنويًا لكل من أراد الانخراط في الصراع السوري.
علاقة الجماعة بالتنظيمات العابرة للحدود
كشفت أحداث المؤتمر عن طبيعة العلاقة بين الجماعة ومفهوم التنظيمات العابرة للحدود. كانت الحركة تُظهر منطق التنظيم الدولي بدلاً من مراعاة الأمن القومي والمصالح الوطنية. جاء المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت الدعوات إلى تظاهرات 30 يونيو تتسع بصورة غير مسبوقة.
تجاهل المشكلات الداخلية
بدلًا من تقديم حلول حقيقية، اختارت الجماعة تصدير الانتباه نحو الخارج، محاولةً تحويل الأنظار بعيدًا عن المشكلات الداخلية التي تعصف بالبلاد. اعتبر الكثيرون أن المؤتمر لم يكن منفصلًا عن المعركة السياسية الدائرة، بل جاء كجزء من محاولة استعراض القوة وحشد الأنصار.
عقلية التنظيم مقابل عقلية الدولة
كشف المؤتمر أيضاً عن الفارق بين عقلية الدولة وعقلية التنظيم. بينما تتبع الحكومات حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي، ظهر أن الجماعة تدير السياسة الخارجية بعقلية قوانین الحشد والتعبئة. اعتُبر المؤتمر من قبل قطاعات عريضة من المصريين نموذجًا لكيفية توظيف القضايا الخارجية لخدمة أهداف سياسية داخلية.
النقد بعد مرور السنوات
بعد سنوات من انعقاد المؤتمر، لا يزال “مؤتمر نصرة سوريا” يمثل نقطة جدل رئيسية في فترة حكم الجماعة. إذ تحول شعار النصرة إلى محاولة لاستثمار مأساة إنسانية من أجل البقاء السياسي. والمفارقة أن المؤتمر جاء في توقيت قريب من خروج ملايين المصريين في 30 يونيو، ليعكس انشغال الجماعة بمشروعاتها بعيداً عن مصالح الوطن.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.