كتب: صهيب شمس
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على استفسار يتعلق بالحادثة الشهيرة أثناء هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تساءل أحد المتابعين عن قول النبي لأبي بكر رضي الله عنه «لا تحزن إن الله معنا»، ولماذا لم يُطلب منه عدم الخوف. وقد أوضح الشيخ كمال أن الحادثة وقعت في غار ثور، وليس في غار حراء كما يعتقد الكثيرون.
غار ثور: المكان الصحيح للهجرة
غار ثور يمثل المكان الذي لجأ إليه النبي وصحبه أبي بكر أثناء الهجرة النبوية. بينما غار حراء هو الموقع الذي اعتكف فيه النبي صلى الله عليه وسلم لتلقي الوحي قبل البعثة. وأكد الشيخ كمال أن سيدنا أبي بكر لم يكن خائفاً على نفسه، بل كان يحمل هموم الدعوة ومصير النبي. لذا، فإن توجيه النبي بألا يحزن، كان بحد ذاته رسالة طمأنينة في تلك اللحظات العصيبة.
إشارة لتحصيل الطمأنينة
عبارة النبي «لا تحزن إن الله معنا» تعكس ثقة كاملة في معية الله. هذه المعية تبعث في النفوس السكينة والطمأنينة، بحيث تعتبر دعماً للجميع في أوقات الشدائد. وقد أكد الشيخ كمال أن هذه الكلمات أزالت الحزن من قلب أبي بكر، وقد جاءت في وقت يحتاج فيه الإنسان إلى الأمل والراحة.
آية خاصة بسيدنا أبي بكر
لا شك أن هذه الحادثة تعكس منقبة عظيمة لسيدنا أبي بكر، إذ ذُكر في القرآن في هذا الموقف التاريخي. فمعية الله لعباده المؤمنين تمثل سبباً رئيسياً للنجاة والنصر في الأوقات العصيبة، مما يدل على أهمية الثقة في الله خلال مختلف الأزمات.
الهجرة كظاهرة كونية
في سياق متصل، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم الهجرة يتجاوز كونه حدثًا تاريخيًا. إذ يمثل سنة كونية أجراها الله على كافة خلقه. فكل كائن في الوجود يتنقل ويتحول، سواء كان ذلك في المكان أو الفكر أو السلوك، وذلك في حركة مستمرة من حالة إلى حالة.
المساعي من أجل الفرج الإلهي
وفي حلقة من برنامج “لعلهم يفقهون”، تناول الجندي العلاقة بين الحركة والحصول على البركات والرحمات. وأوضح أن الإنسان يجب أن يتحرك سواء نحو الأهداف الروحية أو الدنيوية لإحداث تغييرات إيجابية في حياته. فالطبيعة تمثل مثالاً حياً للحركة، كما في هجرة الطيور والأسماك.
القرآن الكريم والهجرة
استخدم القرآن الكريم مفهوم الهجرة في سياقات عديدة، بما في ذلك الإسراء والمعراج. حيث كانت تلك الرحلة الروحية رمزاً لانتقال الإنسان من حال إلى حال، ومن عبادة إلى عبادة. يشدد الجندي، أن الحصول على الفرج يتطلب حيوية وسعياً من الفرد، ولا يمكن أن ينتظر الشخص التغيير وهو ثابت.
سنة الأنبياء
وفي ختام حديثه، لفت الجندي إلى أن الهجرة كانت سُنة لجميع الأنبياء، بدءًا من آدم إلى نوح وغيرهم. مما يجعل هذا الفصل من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جزءًا من قانون إلهي شامل للتحول والتجديد في مسيرة الإنسانية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.