رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

مسجد زيزينيا: قصة أحمد يحيى باشا وتاريخه العريق

مسجد زيزينيا: قصة أحمد يحيى باشا وتاريخه العريق

كتب: صهيب شمس

في منطقة زيزينيا بالإسكندرية، يتجلى مسجدٌ فخم يزخر بتاريخٍ عريق، ويعتبر من أبرز معالم المدينة. يعرف الكثيرون هذا المسجد، إلا أن القليل منهم يدرك قصة إنشائه ودوره التاريخي. يعود تأسيس المسجد إلى عام 1920 بفضل أحمد يحيى باشا، وهو أحد أشهر تجار القطن آنذاك، الذي أصر على تشكيل معلم ديني يتماشى مع أهمية منطقته.

أحمد يحيى باشا: تاجر القطن والسياسي المعروف

تاريخ أحمد يحيى باشا يبدأ في عام 1844 في مدينة الإسكندرية، حيث انخرط في تجارة القطن بفضل إرث عائلته. بدأ مسيرته التعليمية في فرنسا، وعند عودته، واصل العمل مع والده. خلال سنوات قليلة، نضجت موهبته التجارية ليتفوق على الأجانب في مجال الأقطان، مما جعله واحداً من الأثرياء البارزين في مصر.

تفاصيل إنشاء المسجد

أحمد يحيى باشا قرر بناء المسجد بجوار قصره. لذا، كلف المعماري الإيطالي ماريو روسي، المعروف بإسهاماته في تصميم مساجد أخرى مشهورة، بمهمة تأسيس المسجد. عُرف المسجد بتصميمه الفريد وفخامته، متضمناً أثاثًا رائعًا، بما في ذلك نجفة المصنوعة من المورانو، بالإضافة إلى الشمعدانات المورانو الراقية.

الخطاط والفن الإسلامي

لإضفاء لمسة فنية متميزة على المسجد، أحضر أحمد يحيى باشا أشهر الخطاطين في ذلك الوقت، وهو عبد السلام محمد الخطاط. عمل هذا الأخير على تزيين المسجد بروائع فن الخط العربي، مما جعله ملاذًا روحانيًا يستقطب الزوار من كافة الأنحاء.

التأثير الاجتماعي والسياسي لأحمد يحيى باشا

لم يكن أحمد يحيى باشا مجرد تاجر، بل كان أيضًا شخصية سياسية بارزة. انضم إلى حزب الوفد منذ تأسيسه، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية العروة الوثقى بالإسكندرية. كما لعب دورًا مهمًا في المجتمع من خلال إنشاء مدرسة لتعليم القرآن، تُعرف اليوم بمدرسة أحمد يحيى الإعدادية للبنات.

المقبرة والعلاقة الروحية بالمسجد

عاش أحمد يحيى باشا حياة مليئة بالإنجازات حتى أثناء أداء مناسك الحج، توفي في مكة المكرمة. ولكن، كانت له رغبة في تكريم ذكراه، فخصص مقبرة داخل المسجد ليكون مكانًا للترحم عليه من قبل زوار المسجد. هذه الرغبة تجسد مدى ارتباطه بالمكان وتفانيه في إحياء تراثه.
مسجد زيزينيا هو أكثر من مجرد مبنى، إنه شاهد حي على تاريخ المدينة، ويعكس روح العمل الخيري والاجتماعي لأحمد يحيى باشا وطموحاته الكبيرة في خدمة مجتمعه.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.