رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
غير مصنف

من سوهاج إلى قمم الأزهر: حياة الدكتور محمد سيد طنطاوي

من سوهاج إلى قمم الأزهر: حياة الدكتور محمد سيد طنطاوي

كتب: إسلام السقا

في سجل العلماء البارزين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأزهر الشريف، يبقى اسم الدكتور محمد سيد طنطاوي، ابن مدينة طما شمال محافظة سوهاج، بارزاً كمثلٍ يحتذى به. كان الدكتور طنطاوي، أحد أبرز العلماء الذين حملوا رسالة الأزهر في العصر الحديث، إذ لم يكن مجرد عالم تقليدي، بل شخصية دينية وفكرية متميزة قادرة على الجمع بين الرسوخ العلمي والانفتاح على قضايا العصر.

نشأته وتأسيسه العلمي

وُلد الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي في قرية سليم بمركز طما، في أسرة تعنى بالقرآن والعلم. بدأ مسيرته بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة بمدينة الإسكندرية، مما شكّل أساسًا متينًا لمستقبله العلمي. درس طنطاوي العلوم الشرعية في الأزهر الشريف، حيث حصل على ليسانس أصول الدين عام 1958. وبعدها، تولى إمامة وخطابة المساجد بوزارة الأوقاف المصرية منذ عام 1960.

التحصيل الأكاديمي والتدرج الوظيفي

واصل الدكتور طنطاوي مسيرته الأكاديمية بنجاح، فحصل على درجة الدكتوراه في الحديث والتفسير عام 1966. التحق بعد ذلك بكلية أصول الدين كمدرّس، واستمر في التدرج حتى أصبح أحد أبرز أعلامها. كما أُنتدب للتدريس في ليبيا لمدة أربع سنوات، مما أكسبه مزيداً من الخبرات ورفع من مكانته العلمية.

نائب الإفتاء وتشكيل الفتاوى

في عام 1986 تم تعيينه مفتياً للديار المصرية، حيث شهدت فترة إفتائه تكوين مجموعة من الفتاوى المهمة التي تتعلق بالشأنين الاجتماعي والديني. كانت هذه الفتاوى تعكس نهجه الوسطي وفهمه العميق لروح النصوص الدينية. استمر في هذا المنصب حتى عام 1996.

شيخ الأزهر وإصلاح التعليم الأزهري

في مارس 1996، تولى الدكتور محمد سيد طنطاوي منصب شيخ الأزهر الشريف، مُدشنًا بذلك مرحلة نشطة من الإصلاح داخل المؤسسة الأزهرية. ركّز على تطوير المناهج، وتوسيع رقعة التعليم الأزهري، وتعزيز دور الأزهر على المستوى الدولي. بالإضافة إلى ذلك، أصدر العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية وجعلت علوم الدين أكثر قرباً من القراء، ومن أبرزها “التفسير الوسيط” ومجموعة من الدراسات القرآنية.

الرحيل والإرث العلمي

في العاشر من مارس 2010، خلال وجوده في مطار الملك خالد بالرياض للمشاركة في مؤتمر دولي، تعرض الشيخ طنطاوي لنوبة قلبية أودت بحياته عن عمر ناهز 81 عامًا. أُقيمت الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفن في مقبرة البقيع، ليكون ختام مسيرة عالم عاش مخلصًا لخدمة الدين والأزهر.
ترك الدكتور محمد سيد طنطاوي دلالة عميقة في الأزهر والمجتمع المصري والعالمي، وتميز بالعالم الجاد الذي جمع بين العلم الوافر والخلق الرفيع. يُعتبر واحدًا من أعلام محافظة سوهاج الذين ساهموا في ترسيخ الفكر الوسطي والمعتدل، ورفعوا اسمها عالياً في العالمين العربي والإسلامي.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.