كتبت: سلمي السقا
شهدت أمريكا اللاتينية تغيراً سياسياً ملحوظاً منذ عودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة في يناير 2025. فقد فازت الأحزاب والمرشحون اليمينيون في سبع انتخابات رئاسية متتالية. ويأتي هذا التحول في سياق ما وصفته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية بكونه ظاهرة أعمق من مجرد تصويت عقابي.
تحول سياسي راديكالي
تمثل الموجة اليمينية التي تجتاح المنطقة، عودة لسياسات أكثر راديكالية، تحاكي بشكل واضح أسلوب ترامب. ومن أبرز الشخصيات التي تروج لهذه السياسات، الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ونائب الرئيس السلفادوري نايب بوكيلي، والمرشح التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، وأبيلاردو دي لا إسبريا، الذي فاز مؤخراً برئاسة كولومبيا.
الأمن والهجرة: القضايا الساخنة
تتصدّر قضايا الأمن والعصابات والهجرة غير النظامية الأجندة السياسية لليمين، وهي نفس القضايا التي يركز عليها ترامب في خطابه. فبينما تمثل أمريكا اللاتينية حوالي 8% من سكان العالم، إلا أنها تساهم بنحو ثلث إجمالي جرائم القتل. نتيجة لذلك، أصبحت موضوعات الأمن محور الحملات الانتخابية في تشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور والسلفادور وبيرو.
استثناء المكسيك وتأثير التدخل الخارجي
تعتبر المكسيك حالة استثنائية، حيث لم تنجرف بعد في الموجة اليمينية الرائجة. فقد اعترفت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بأن بلادها ليست محصنة من التأثيرات الإقليمية. وصرّحت بوجود خطر حقيقي من التدخل الخارجي في الانتخابات المقبلة في 2027.
الإصلاحات الدستورية والدعوات لمكافحة التدخل
في سياق الاستعداد للانتخابات، تمت مناقشة إصلاح دستوري اقترحه ريكاردو مونريال يسمح بإلغاء الانتخابات في حال ثبت وجود تدخل خارجي. وقد تم الموافقة على هذا الإصلاح في مجلس النواب، لكن يشير شينباوم إلى الحاجة لتحديد معايير واضحة لتجنب التفسيرات الذاتية.
تحديات حزب مورينا والضغوط الخارجية
تواجه إدارة شينباوم ضغوطًا كبيرة من الولايات المتحدة، خاصة مع توجيه اتهامات لعدد من أعضاء حزب مورينا بالارتباط بالجريمة المنظمة. هذه الضغوط تشير إلى أن الانتخابات النصفية القادمة ستكون اختبارًا حقيقيًا للحزب في بيئة سياسية متغيرة.
وسائل الإعلام وتأثيرها على السياسة اللاتينية
تتحدث الصحيفة الأرجنتينية عن شبكة من الاستراتيجيين والمؤثرين التي تعمل على تعزيز مرشحين قريبين من ترامب عبر وسائل الإعلام الرقمية. حوالي 40% من سكان أمريكا اللاتينية يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، ما يوفر نفوذًا كبيرًا للمرشحين المناهضين للنظام التقليدي.
تحول طويل الأمد وليس مجرد نزوة
تظهر النتائج أن مرشحي الوسط التقليديين قد خسروا أمام من يتمتعون بخطاب أكثر تشددًا في مجابهة الجريمة. هذا دفع الأحزاب المعتدلة لتبني مواقف متطرفة في محاولة للبقاء في المنافسة، مما يشير إلى إمكانية استمرار هذا التحول الأيديولوجي على المدى الطويل.
الانتخابات النصفية في المكسيك والتحدي المقبل
تستعد المكسيك لانتخابات نصفية في عام 2027، والتي ستكون بمثابة اختبار شامل لحزب مورينا، مع تجديد 500 مقعد في مجلس النواب واختيار حكام 17 ولاية. التساؤلات تدور حول ما إذا كانت المكسيك ستظل استثناءً في خضم التحولات السياسية التي تشهدها أمريكا اللاتينية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.