كتب: أحمد عبد السلام
تستعد مناطق الدلتا والوجه البحري والقاهرة لاستقبال واحدة من أقوى الموجات الحارة هذا الصيف. حيث تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 44 درجة مئوية في بعض المناطق يومي الأربعاء والخميس القادمين. يأتي هذا الارتفاع نتيجة تداخل عدد من الظواهر الجوية التي أدت إلى ظهور ما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهو ما أصبح أكثر تكرارًا في ظل التغيرات المناخية العالمية.
تأثير المنخفض الموسمي والمرتفع الجوي
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الموجة الحارة الحالية ناجمة عن تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي بالتزامن مع سيطرة المرتفع الجوي شبه المداري. وقد أدى هذا إلى احتجاز الهواء الساخن فوق شمال الجمهورية وزيادة درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مع استمرار الأجواء الحارة حتى ساعات الليل.
خطر الإجهاد الحراري
أشار فهيم إلى أن خطورة هذه الموجة لا تقتصر على الأرقام المسجلة على موازين الحرارة فحسب، وإنما تشمل أيضًا ما يسمى بـ”الطاقة الحرارية”. هذه الظاهرة تحدث عندما تتداخل الحرارة المرتفعة مع الرطوبة العالية، مما يزيد من معدلات الإجهاد الحراري لدى البشر والنباتات والحيوانات، مما يجعل تأثير الموجة أكثر حدة من المعتاد.
التوصيات للحفاظ على الصحة العامة
حذر المتخصصون من أن الاستمرار في درجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة ليلاً يحرم الجسم من فرصة استعادة توازنه الحراري. بذلك تزداد احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خصوصًا بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة. لذلك، دعا فهيم المواطنين إلى شرب المزيد من المياه والسوائل، وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش. كما أوصى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس من الساعة الحادية عشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا.
احتياطات الأمان الواجب اتخاذها
أوصى فهيم بضرورة ارتداء الملابس القطنية الفاتحة واستخدام أغطية للرأس عند الخروج، فضلاً عن الحرص على تهوية المنازل وأماكن العمل. كما نبّه بعدم ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات داخل السيارات المغلقة، حتى لفترات قصيرة، نظرًا للارتفاع السريع في درجات الحرارة داخلها.
تأثير الحرارة على القطاع الزراعي
لا تتوقف آثار الموجة الحارة عند الإنسان، بل تؤثر أيضًا بشكل كبير على المحاصيل الزراعية. إذ تؤدي الارتفاعات الكبيرة في درجات الحرارة إلى ضغوط كبيرة على المحاصيل، خصوصًا مع زيادة معدلات البخر وفقدان المياه من التربة والنبات. ولذلك، شدد فهيم على ضرورة تعديل مواعيد الري وفترات الري وفقًا لطبيعة المحصول ونوع التربة، لتجنب حالات الإجهاد المائي.
استراتيجيات الري والفحص الدوري
أوصى بأنه ينبغي تنفيذ عمليات الري في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس. ذلك يساعد في تقليل الفاقد من المياه ويحقق أفضل استفادة للنبات. كما جاء في التحذيرات أن الموجة الحالية يمكن أن تخلق ظروفًا ملائمة لنشاط بعض الآفات الزراعية مثل دودة الحشد والعنكبوت الأحمر. لذا يتعين تكثيف أعمال الفحص الدوري للمحاصيل واتخاذ الإجراءات السريعة للمكافحة.
أهمية التوعية ووسائل التكيف
يدعو خبراء المناخ إلى أهمية رفع الوعي بطرق التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة. كما ينبغي التطوير في نظم الإنذار المبكر، بالإضافة إلى تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة التي تساعد على تقليل آثار الحرارة المرتفعة على الإنتاج الزراعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.